ابن أبي مخرمة
8
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ومات أخو الوزير القاسم ، فقال البسامي المذكور مخاطبا لأبي الوزير : [ من مخلع البسيط ] قل لأبي القاسم المرزّا * قابلك الدهر بالعجائب « 1 » مات لك ابن وكان زينا * وعاش ذو الشين والمعائب حياة هذا كموت هذا * فلست تخلو من المصائب يعني : أن حياة ابنك الوزير مصيبة ، كما أن موت أخيه مصيبة ، ودخل الوزير المذكور على المعتضد ، والمعتضد ينشد هجاءه المذكور ، فاستحيا المعتضد منه وقال : اقطع لسان ابن بسام ، فخرج الوزير مبادرا لقطع لسانه ، فاستدعاه المعتضد وقال : اقطع لسانه بالبر والشغل ، ولا تعرض له بسوء ، فولاه البريد وبعض الأعمال . ومن قوله هجاء لبعض الكتاب : [ من الكامل ] تعس الزمان لقد أتى بعجاب * ومحا رسوم الظرف والآداب وأتى بكتّاب لو انبسطت يدي * فيهم رددتهم إلى الكتّاب توفي سنة إحدى وثلاث مائة . 1409 - [ أبو الفضل ابن الفرات ] « 2 » أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر ، المعروف بابن الفرات ، وزير الإخشيدية بمصر مدة إمارة كافور ، وبعد كافور ، وكان عالما ومحبا للعلماء . حدث عن محمد بن هارون الحضرمي وطبقته ، وكان يملي الحديث بمصر وهو وزير ، وقصده الأفاضل من البلدان الشاسعة ، وبسببه سار الحافظ الدارقطني من العراق إلى مصر ، ولم يزل عنده حتى فرغ من تأليف « مسنده » ، وله تواليف في أسماء الرجال والأنساب وغير ذلك ، ومدحه المتنبي مع كافور . وكان كثير الخير إلى أهل الحرمين ، واشترى دارا بالمدينة ليس بينها وبين الضريح الشريف سوى جدار واحد ، وأوصى أن يدفن فيها ، وقرر مع الأشراف ذلك ، ولما مات في سنة إحدى وثلاث مائة . . حمل تابوته وخرجت الأشراف إلى لقائه ؛ وفاء بما أحسن إليهم ،
--> ( 1 ) المرزّأ : الذي تصيبه المصائب في نفسه وماله وأهله . ( 2 ) سيعيد المصنف رحمه اللّه تعالى هذه الترجمة في وفيات سنة ( 391 ه ) ، وهو موضعها الصحيح ، فانظر مصادر الترجمة هناك ( 3 / 276 ) ، وإنما ذكره هنا تبعا لليافعي في « مرآة الجنان » ( 2 / 239 ) .