ابن أبي مخرمة

69

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بمثل ما أشار به محمد بن ياقوت ، فغلبا المقتدر على رأيه ، فخرج من بغداد إلى الشماسية فقتل بها ، وكان مؤنس بالراشدية لم يحضر الحرب ، فلما حمل إليه رأس المقتدر . . قال : قتلتموه ، واللّه ؛ لنقتلن كلنا ، وأقل ما يكون : أن نظهر أنه جرى بغير أمرنا ، وتنصبوا مكانه ابنه أبا العباس ؛ فإنه تربيتي ، فعارض هذا الرأي إسحاق بن إسماعيل النوبختي وقال : بعد الكد استرحنا من خليفة له أم وخالة وخدم يدبرونه ، واللّه ؛ لا نرضى إلا برجل كامل ، فعقدوا الخلافة لأخي المقتدر أبي منصور محمد بن المعتضد ، ولقبوه : القاهر باللّه ، فكان في ذلك حين النوبختي وهلاكه ، فقتله القاهر لما ولي « 1 » . وفيها : توفي الحافظ محدث الشام أبو الحسن محمد بن عمير المعروف بابن جوصا . وفيها - أو قبلها ، أو بعدها - : توفي القاضي الحافظ محمد بن يحيى العدني ، قاضي عدن ، ونزيل مكة . وفيها : توفي الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن مطر الفربري صاحب البخاري ، وقاضي القضاة محمد بن يوسف الأزدي مولاهم ، والإمام الكبير أبو علي بن خيران ، وعبد اللّه بن عتاب الزّفتي . واللّه سبحانه وتعالى أعلم « 2 » * * *

--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 6 / 769 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 395 ) ، و « العبر » ( 2 / 184 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 279 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 97 ) . ( 2 ) تم الجزء الأول من تاريخ الفقيه الإمام العالم القاضي أبي محمد الطيب بن عبد اللّه بن أحمد بن علي مخرمة ، رحمه اللّه رحمة الأبرار آمين ، بتاريخ ( 23 ) شهر ربيع الثاني من سنة ألف من الهجرة الرسولية ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .