ابن أبي مخرمة

57

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة السادسة بعد الثلاث مائة فيها - أو قبلها - : أمرت أم المقتدر في أمور الأمة ونهت ؛ لركاكة حال ابنها ؛ فإنه لم يركب للناس ظاهرا منذ استخلف إلى سنة إحدى وثلاث مائة ، ثم ولى ابنه عليا إمرة مصر ، وهو ابن أربع سنين ، وهذا من الوهن والخلل الذي دخل على الأمة ، ولما كان في السنة المذكورة . . أمرت أمه القهرمانة أن تجلس للمظالم ، وتنظر في القصص كل جمعة بحضرة القضاة ، وكانت تبرز التواقيع عليها خطها . وفيها : أقبل القائم محمد بن المهدي صاحب المغرب في جيوشه ، فأخذ الإسكندرية وأكثر الصعيد ثم رجع . وفيها : توفي الباز الأشهب على خصوم المذهب الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج المشهور ، والإمام أبو الحسن منصور بن إسماعيل بن عمر التميمي الضرير المصري الشافعي ، والشيخ الكبير أبو عبد اللّه بن الجلّاء أحمد بن يحيى من أجلّ مشايخ الصوفية ، والإمام الحافظ أبو محمد عبدان بن أحمد الأهوازي الجواليقي ، وأحمد بن الحسن الصوفي . وفيها : قبض على الوزير أبي الحسن بن الفرات ، وهي النكبة الثانية ، واستوزر حامد بن العباس ، وهو ابن خمس وثمانين سنة ، وكان حينئذ ضامن واسط وأعمالها ، ودخل بغداد ومعه أربع مائة غلام يحملون السلاح ، منهم جماعة يجرون مجرى القواد وأكابر أصحاب السلطان ، وكان فيه نقص وحدة وطيش ، فثقل أمره على المقتدر ، فاستناب له علي بن عيسى بن الجراح ، وجعل الحكم له ، وبلغ من طيش حامد أنه أحضر ابن الفرات ليناظره ، فأمر بنتف لحيته ، ثم نهض إليه فجذب لحيته بيده . وفيها : قتل الحسين بن حمدان . * * * السنة السابعة بعد الثلاث مائة فيها : توفي أبو يعلى الموصلي التميمي صاحب « المسند » ، والحافظ الكبير أبو بكر محمد بن هارون الروياني صاحب « المسند » أيضا ، والحافظ زكريا الساجي ، وابن ذريح العكبري ، والهيثم بن خلف .

--> - « الكامل في التاريخ » ( 6 / 637 ) ، وذكر قولا أنه أنهاه سنة ( 303 ه ) ، واللّه أعلم .