ابن أبي مخرمة
559
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفيها : قدم أبو حامد الغزالي إلى دمشق زاهدا في الدنيا وما كان فيه من رئاستها ، والإقبال والقبول من الخليفة وكبراء الدولة ، وصنف « الإحياء » ، وأسمعه بدمشق ، وأقام بها سنين ، ثم حج ، ورجع إلى وطنه « 1 » . قال الشيخ اليافعي : ( هكذا ذكر بعض المؤرخين ، وهو مخالف لما ذكره الغزالي رحمه اللّه في كتابه « المنقذ من الضلال » أنه أقام بالشام قريبا من سنتين مختليا بنفسه ، ولم يذكر إسماعه « الإحياء » ولا تصنيفه إياه ، ولو كان . . لذكره كما ذكر علوما أخر صنف فيها قبل السنتين ، وأيضا ، فتصنيف « الإحياء » مع ما اشتمل عليه من العلوم الواسعة لا يمكن في أربع سنين فضلا عن السنتين . قال : وكذا ما ذكره ابن كثير وغيره ؛ من أن الغزالي حج قبل سفره إلى الشام ، وأنه أقام في الشام عشر سنين ، وأنه دخل مصر والإسكندرية ، ورام الاجتماع بملك الغرب يوسف بن تاشفين لما بلغه من عدله ، كل ذلك مخالف لصريح ما نص عليه أبو حامد في كتابه المذكور ؛ فإنه ذكر فيه أنه توجه إلى الشام قبل توجهه إلى مكة ، ثم توجه إلى الحج بعد السنتين المذكورتين ، ثم كر راجعا إلى وطنه وأولاده . قال : والعجب كل العجب من قوله : « إنه قصد سلطان الغرب لقضاء أرب » وهو من ملاقاة السلاطين قد هرب ) « 2 » . وفيها : توفي أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون البغدادي ، وشيخ المعتزلة أبو يوسف عبد السلام القزويني ، والمعتمد على اللّه أبو القاسم محمد بن المعتضد اللخمي صاحب الأندلس ، وقاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر الشامي الحموي الشافعي ، والحافظ أبو عبد اللّه الحميدي مؤلف « الجمع بين الصحيحين » واسمه : محمد بن أبي نصر . وفيها : توفي بدر أمير الجيوش ، وتاج الدولة تتش بن ألب أرسلان ، ورزق اللّه التميمي ، ومحمد بن علي البغوي ، ونجيب الواسطي . * * *
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 396 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 42 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 145 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 379 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 146 ) .