ابن أبي مخرمة
546
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
2123 - [ يوسف بن تاشفين ] « 1 » أبو يعقوب يوسف بن تاشفين البربري الملثم ، سلطان المغرب ، أمير المسلمين . قال بعضهم : كان يوسف المذكور مقدم جيش أبي بكر بن عمر الصنهاجي ، وكان أبو بكر قد حاصر سلجماسة ، وقاتل أهلها أشد القتال حتى أخذها ، ثم رتب فيها يوسف بن تاشفين المذكور . قال : وكان أول ذلك أن البربر خرج عليهم من جنوب المغرب الملثمون ويقدمهم أبو بكر بن عمر الصنهاجي المذكور ، وكان رجلا ساذجا ، خير الطباع ، مؤثرا لبلاده على بلاد المغرب ، غير ميال إلى الرفاهية ، وكان ولاة المغرب ضعفاء ، فلم يقاوموا الملثمين ، فأخذوا البلاد من أيديهم من باب تلمسان إلى ساحل البحر المحيط ، فلما حصلت البلاد لأبي بكر المذكور . . سمع أن عجوزا في بلاده ذهبت لها ناقة في غارة فقالت : ضيعنا أبو بكر بن عمر بدخوله إلى بلاد المغرب ، فحمله ذلك على أن استخلف على بلاد المغرب يوسف بن تاشفين المذكور من أصحابه ، ورجع إلى بلاده . وكان يوسف شجاعا مقداما ، عادلا ، عديم الرفاهية ، قشيب العيش على عادة البربر . اختط مدينة مراكش في مرج صغير ، وكان موضعها مكمنا للصوص ، وصيرها دار الإقامة ، وكرت جيوشه ، وبعد صيته ، ثم تملك الأندلس بعد وقائع يطول ذكرها ، ودانت له الأمم ، وكان يميل إلى أهل العلم والدين ويكرمهم ، ويصدر عن رأيهم ، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام ، من ذلك أنه بلغه أن ثلاثة نفر اجتمعوا : فتمنى أحدهم ألف دينار يتجر بها ، وتمنى الآخر عملا يعمل فيه لأمير المسلمين ، وتمنى الثالث زوجة ابن تاشفين المذكور - وكانت من أحسن النساء ، ولها حكم في بلاده - فبلغه الخبر ، فأحضرهم ، فأعطى متمني المال ألف دينار ، واستعمل الذي تمنى الاستعمال ، وقال للذي تمنى زوجته : يا جاهل ؛ ما حملك على هذا الذي لا تصل إليه ، ثم أرسله إليها ، فأنزلته في خيمة ثلاثة أيام تحمل إليه كل يوم طعاما واحدا ، ثم أحضرته وقالت : ما أكلت في هذه
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 531 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 7 / 112 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 252 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 34 / 329 ) ، و « العبر » ( 3 / 358 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 29 / 163 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 163 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 427 ) .