ابن أبي مخرمة
540
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
بكل عضب تخر الهام ساجدة * إذا رأته كأن الهام تعبده قال محمد بن العبيد الشاعر الحكمي : اجتمعت بابن ألقم عند الداعي سبأ بن أحمد الصليحي وقد جاء هاربا من صاحب زبيد ، فأنشدته قول محمد بن سعيد الخفاجي الحلبي من قصيدة له في ناصر الدولة أبي علي يقول فيها : [ من الطويل ] وفيكم روى الناس المديح ومنكم * تعلّم فيه القوم بذل الرغائب فدعني وصدق القول فيك لعله * يكفر عن تلك القوافي الكواذب وما كنت لما أعرض البحر زاخرا * أقلب طرفي في جهام السحائب طويت إليك الباخلين كأنما * سريت إلى شمس الضحى في الغياهب فلما سمع ابن ألقم البيت الأخير . . قال : يعلم اللّه أني آخذ هذا البيت عن الحلبي أخذا يسرك ، ثم بتنا معا ، فلما أصبحنا . . قام ابن ألقم لينشد مقطوعا عمله في تلك الليلة ، فمنعه الداعي من القيام ، ورمى له بمخدة ، وأقعده عليها إكراما وقال : أنت يا أبا عبد اللّه كما قال المتنبي : [ من الخفيف ] وفؤادي من الملوك وإن كا * ن لساني من جملة الشعراء قال ابن العبيد : ثم أنشد ابن ألقم قوله : [ من الطويل ] ولما مدحت الهزبري بن أحمد * أجاز وجازاني على المدح بالمدح فعوضني شعرا بشعري وزادني * عطاء فهذا رأس مالي وذا ربحي شققت إليه الناس حتى لقيته * فكنت كمن شق الظلام إلى الصبح قال أبو الحسن الخزرجي : ( وبيت ابن ألقم أتم معنى ، وأحسن سبكا ؛ لأن الحلبي قال : « طويت إليك الباخلين » فأفهم أنه قصده وقصد غيره من الأجواد ، وإنما طرح البخلاء فقط ، وشبه الطي بالسرى ، فاختلف اللفظ مع تقارب المعنى ، وابن ألقم قال : « شققت إليك الناس » فأفهم أنه طرح البخلاء والأجواد ، وشبه الشق بالشق ، فاستبك اللفظ سبكا جيدا ، ولكن للخفاجي فضيلة السبق إلى المعنى الغريب والتشبيه الحسن ) « 1 » . ومن شعر ابن ألقم ما كتبه على كأس فضة : [ من الخفيف ] إن فضلي على الزجاجة أني * لا أذيع الأسرار وهي تذيع
--> ( 1 ) « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 373 ) .