ابن أبي مخرمة

530

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان فاضلا واعظا ماهرا ، فصيح اللسان ، حلو العبارة ، كثير المحفوظات . صنف في الفقه وأصول الدين ، وكان ناصرا لمذهب الأشعري . تولى القضاء ببغداد ، وسمع الحديث الكثير من جمع . قال ابن خلكان : ( ومن كلامه - يعني في المحبة - : إنما قيل لموسى عليه الصلاة والسلام : لن تراني ؛ لأنه لما قيل له : انظر إلى الجبل . . نظر إليه ، فقيل له : يا طالب النظر إلينا ؛ لم تنظر إلى سوانا ؟ ! ثم أنشد : [ من مجزوء الكامل ] يا مدع بمقالة * صدق المحبة والإخاء لو كنت تصدق في المحب * ة ما نظرت إلى سوائي ) « 1 » قال الشيخ اليافعي : ( هذا الذي حكاه لا يليق بالكليم الوجيه ابن عمران ، إنما يليق بغيره ممن في محبته نقصان كما في حكاية الجارية المشهورة التي قالت لمدعي محبتها : ورائي من هو أحسن مني ، فلما التفت . . قالت : [ من مخلع البسيط ] لو كنت صادقا في هوانا * لما التفت إلى سوانا « 2 » وأما الأنبياء صلوات اللّه عليهم . . فلا يحسن هذا في حقهم ) « 3 » . قال القاضي أبو المعالي المذكور : أنشدني والدي عند خروجه من بغداد : [ من الطويل ] مددت إلى التوديع كفا ضعيفة * وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي فلا كان هذا العهد آخر عهدنا * ولا كان ذا التوديع آخر زادي توفي أبو المعالي المذكور يوم الجمعة من سنة أربع وتسعين وأربع مائة ، ودفن محاذيا للشيخ أبي إسحاق الشيرازي . وهو مصنف كتاب « مصارع العشاق » ، وهو مذكور في هامش الأصل .

--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 3 / 260 ) . ( 2 ) الشطر الأول مكسور غير مستقيم الوزن ، واللّه أعلم . ( 3 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 157 ) ، وفي هامش ( ق ) : ( ما قاله اليافعي بأنه لا يليق بالكليم لا شك فيه ، ثم قوله : « والإخاء » هذه لفظة لا تستعمل إلا في المخلوقين ) .