ابن أبي مخرمة
523
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وما التيه شأني ولكنني * أحدثكم عن إلهي بمنه فقد قال لي اشكر ولا تكفرن * وحدث بصنعي ولا تكتمنه وقال الرسول أنا ابن الذبيح * وخير البرية هديا وسنه ومن شعره : [ من الكامل ] نحن الذين متينة أوصالنا * في الدين لا قطع الردى أوصالنا هذا الذي أوصى به جد لنا * لمحا بمجد جدوده أوصى لنا ومن شعره ما قاله جوابا للمعري حين قال : [ من الطويل ] ولما رأينا آدما وفعاله * وتزويجه لابنيه بنتيه في الدنا علمنا بأن الناس من أصل زنية * وأن جميع الخلق من عنصر الزنا فأجابه الحسن : لعمرك أما فيك فالقول صادق * وتكذب في الباقين من شط أو دنا كذلك إقرار الفتى لازم له * وفي غيره لغو بذا جاء شرعنا أرسله جياش بن نجاح إلى موزع يخطب له امرأة من الفرسانيين ، فأوصلهم الرسالة ، فأجاب بعض الأولياء ، وامتنع الباقون ، وسأله بعضهم عن حكم المسألة فقال : إذا لم ترض المرأة والأولياء أجمع . . لم يصح النكاح ، فأصروا على الامتناع ، فرجع إلى جياش وأخبره بامتناعهم ، ويقال : إنه الذي أشار عليهم بالامتناع وقال : إنه ليس كفؤا لها ، وفيه عار عليكم ؛ لكون الفرسانيين وبني عقامة ينتسبون جميعا إلى تغلب بن وائل إحدى قبائل ربيعة بن نزار ، فلم يزل جياش يرغبهم بكثرة العطاء حتى زوجوه المرأة ، فلما زفت إليه . . سألها عن سبب امتناعهم أولا ، فأخبرته بمقالة القاضي لهم ، فحمل عليه في باطنه ، ثم قتله ظلما وعدوانا لبضع وثمانين وأربع مائة . وكان جياش قد اتصف بالعدل حين صحب الحسن ، فلما قتل الحسن . . أنكر الناس منه ذلك ، ونسبوه إلى الظلم ، ونقموا عليه ، فقال الحسين ابن ألقم في ذلك : [ من الرجز ] أخطأت يا جياش في قتل الحسن * فقأت واللّه به عين الزمن ولم يكن منطويا على دخن * مبرأ عن الفسوق والدرن والاكم في السر منه والعلن * لقبته في دينه بالمؤتمن