ابن أبي مخرمة

52

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

على الحسين بن حمدان منكرا عليه ، فعطف الحسين على فاتك ، فألحقه بالوزير ، ثم ركض الحسين بن حمدان ليثلث بالمقتدر ، وكان المقتدر قد سمع الصيحة عند قتل الوزير فبادر إلى الدار ، وأغلقت الأبواب دون الحسين ، فأحضر الحسين بن حمدان بن المعتز والقواد والجند وأصحاب الدواوين والقضاة غير أبي الحسن بن الفرات ؛ فإنه لم يحضرهم ، وبايعوا ابن المعتز ، ولقبوه المرتضي باللّه ، ونفذت كتبه إلى الآفاق ، وأمر المقتدر بالانصراف إلى دار ابن طاهر ، فأجاب وكان مع المقتدر في الدار قليل من الجند ، فأصبح ابن حمدان معدا لحربهم وحصارهم ، فناوشوه الحرب ، ووقع الرعب في قلوب الذين مع ابن المعتز ، فانصرفوا من غير كثير حرب ، واستتر ابن المعتز ، ثم ظهر واستقر الأمر للمقتدر ، فاستوزر أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات ، فدبر الدولة كما يدبرها الخلفاء ، واشتغل المقتدر باللهو واللعب . وفي سنة سبع عشرة : كانت فتنة أبي الهيجاء بن حمدان ونازوك التي أدت إلى خلع المقتدر ، ونصب أخيه القاهر ، ثم انتقض الأمر وعاد إلى المقتدر الخلافة ، وقتل أبا الهيجاء ونازوك كما سيأتي ذلك « 1 » ، وحمل القاهر إلى الحريم القاهري ، ثم حصلت الوحشة بين المقتدر وبين مؤنس ، فانحدر مؤنس من الموصل إلى بغداد ، فأشار الأمراء على المقتدر بالإنفاق على العساكر ، فعزم على التوجه إلى واسط في الماء ؛ ليستنجد منها ومن البصرة والأهواز على مؤنس ، فقال له محمد بن ياقوت : اتق اللّه ، ولا تسلم بغداد بلا حرب ، وقال له : لئن خرجت بنفسك . . أحجم رجال مؤنس عن مقاتلتك ، فقال له المقتدر : أنت رسول إبليس ، فلما أصبحوا . . ركب المقتدر في موكبه وعليه البرد وبيده القضيب ، والقراء والمصاحف حوله ، فشق بغداد إلى الشماسية ، وأقبل جيش مؤنس وغالبهم البربر ، وشرع القتال ، فوقف المقتدر على تلّ ، ثم جاء إليه ابن ياقوت وأبو العلاء بن حمدان فقالا له : تقدم ، وهم يستدرجونه حتى صار في وسط المصاف في طائفة قليلة ، وانكشف عنه أصحابه ، وأسر منهم جماعة ، وأبلى ابن ياقوت وهارون بن غريب بلاء حسنا ، فعطف جماعة من البربر على المقتدر ، فضربه رجل من خلفه ضربة أسقطه إلى الأرض ، وقيل : رماه بحربة ، وحز رأسه بالسيف ، ورفع على رمح ، ثم سلب ما عليه ، وبقي مهتوك العورة حتى ستر بالحشيش ، ثم حفر له حفرة

--> ( 1 ) انظر ( 3 / 65 ) .