ابن أبي مخرمة

517

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان المعتمد ملكا جليلا ، وعالما ذكيا ، وشاعرا محسنا ، وبطلا شجاعا ، وجوادا ممدحا ، كان بابه محط الرحال ، وكعبة الآمال . ملك من بلاد الأندلس ؛ من المدائن والحصون والمعاقل مائة وثلاثين مسورا ، وبقي في المملكة نيفا وعشرين سنة ، ثم إن أمير المسلمين ابن تاشفين غلب على ممالكه ، وقبض عليه ، وسجنه بأغمات حتى مات بعد أربع سنين من زوال ملكه ، وخلع عن ثمان مائة سرية ومائة وثلاثة وسبعين ولدا . قال الشيخ اليافعي : ( أما كثرة الأولاد . . فقد نقل أن غيره كان أكثر أولادا منه ، وأما السراري . . فما سمعت أحدا من الخلفاء بلغ في كثرتهن إلى هذا العدد المذكور ، وكان راتبه في اليوم ثمان مائة رطل لحم . ومما قيل فيه لما قبض عليه : [ من البسيط ] لكل شيء من الأشياء ميقات * وللمنى من مناياهنّ غايات وقال آخر بعد لزومه وقتل ولديه : [ من البسيط ] تبكي السماء بدمع رائح غاد * على البهاليل من أبناء عباد ومما قيل فيه لما حبس : [ من الطويل ] تنشق رياحين السلام فإنما * أفضّ بها مسكا عليك مختّما أفكر في عصر مضى لك مشرقا * فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرة إذ رأى * كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما ومما مدح به قول بعضهم : [ من الطويل ] يغيثك في محل ينجيك من ردى * يروعك في درع يروقك في برد جمال وإجمال وسبق وصولة * كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرعد بمهجته شاد العلا ثم زادها * بناء بأبناء جحاجحة أسد ) « 1 »

--> - الإسلام » ( 33 / 264 ) ، و « العبر » ( 3 / 323 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 3 / 183 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 147 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 383 ) . ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 147 ) .