ابن أبي مخرمة
496
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الأحول بن نجاح يقتل عليا الصليحي ، فرقت همة سعيد إلى ذلك ، وتهيأ لأسبابه ، وتوجه الصليحي إلى مكة في ألفي فارس فيها خمسون ملكا من ملوك اليمن . قال جياش : فسرنا طريق الساحل ، وتركنا الجادة السلطانية ؛ خوفا من العسكر ، فلما علم الصليحي بخروجنا . . سير من ركابه خمسة آلاف حربة من الحبشة أكثرهم مماليكنا وبنو عمنا وقال لهم : خذوا رأس الأحول ورأس أخيه ومن معهما ، قال : فخالفناهم في الطريق إلى أن دخلنا طريق المخيم وأهل المخيم يعتقدون أنا من جملة العسكر وحواشيه ولم يشعر بنا إلا عبد اللّه بن محمد الصليحي أخو الداعي ، فركب فرسه وقال لأخيه : اركب ؛ فهذا - واللّه - الأحول ، فقال : إني لا أقتل إلا عند الدهيم وبئر أم معبد ؛ ظنا منه أنها التي مر عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هجرته ، فقال له شخص : هذا الدهيم ، وهذا البئر يسمى : بئر أم معبد ، فأيقن الصليحي بالموت ، ودخل موضع الخلاء ، فلحقه جياش وقتله وحز رأسه ، وركب فرسه الذبال « 1 » ، ثم قتل أخوه « 2 » ، ثم كانت الهزيمة في عسكره ، وأرسل سعيد الأحول إلى الحبشة الذين سيرهم الصليحي لقتل سعيد الأحول وأصحابه وقال لهم : إني أخذت بثأري ، واستنقذت الملك الذي أخذ مني ، وأنتم أصحابنا وبنو عمنا ، فرجعوا إليه ، واستعان بهم في قتل أصحاب الصليحي ، واستولى على محطة الصليحي بأسرها ، وأسر أسماء بنت شهاب زوج الصليحي ، ودخل بها إلى زبيد ، فأشار عليه جياش بأن يردها إلى ابنها المكرم ويعفو عن بقية آل الصليحي ، وأنه إن فعل ذلك . . لم ينازعه قحطان في ملك تهامة أبدا ، وإن خالف ذلك . . لتهجمن حفائلها ، ولتطلبن بثأرها ؛ فإنهم أهل نفوس أبية ، وهمم عربية ، فلم يجبه إلا بقول القائل : [ من البسيط ] لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها * إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا ثم إن المكرم غزا زبيد ، واستنقذ أمه من الأسر ، وقتل من الحبشة عالما ، وهرب سعيد الأحول إلى دهلك كما ذكرناه في ترجمة الملك المكرم « 3 » ، ورجع المكرم إلى صنعاء ، وترك خاله أسعد بن شهاب بزبيد ، ثم عاد سعيد بن نجاح إلى زبيد في سنة تسع وسبعين وأربع مائة ، فأخرج ولاة المكرم منها ، ولم يزل مالكها إلى أن دبرت الحرة السيدة بنت أحمد زوج المكرم على قتله بأن أمرت الحسن بن علي التبعي صاحب حصن الشعر أن يكاتب سعيدا
--> ( 1 ) في ( م ) : ( الذيال ) ، وفي « اللطائف السنية » ( ص 72 ) : ( الديان ) . ( 2 ) في هامش ( ت ) : ( أخوه ؛ أي : عبد اللّه بن محمد الصليحي ) . ( 3 ) بل ستأتي ترجمته في العشرين بعد هذه ، انظر ( 3 / 503 ) .