ابن أبي مخرمة
494
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
والمطوعة ، فأتوا الزلاقة من عمل بطليوس ، فالتقى الجمعان ، فوقعت الهزيمة على أعداء اللّه ، وكانت ملحمة عظيمة في أول جمعة من رمضان ، وجرح المعتمد عدة جراحات سليمة ، وطابت الأندلس للملثمين ، فعمل الأمير ابن تاشفين على تملكها ، وكان طاغية الفرنج لعنه اللّه لما جمع هذا الجمع العظيم قاصدا به المسلمين . . رأى في النوم كأنه راكب فيل وبيده دف ينقر به ، فقصها على معبري مملكته ، فلم يجد عندهم تأويلا ، فقيل له : إن بحبسك في أسارى المسلمين رجل عارف بالتعبير ، فاستحضره ، وقص عليه رؤياه ، فقال : هذه يؤخذ تعبيرها من القرآن ، ولا أرى لك في هذا المخرج خيرا ؛ فإنك تهزم ، فقال : وكيف ذاك ؟ قال الأسير : لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ * أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ إلى آخر السورة ، وقال تعالى : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ فقال اللعين : أيهزم من هو في هذا الجيش ؟ ! إن هذا جيش لو لاقيت به محمدا . . لما افتتح مكة ، أو ما هذا معناه « 1 » ، هكذا ذكر ابن الأثير في « تاريخه » « 2 » . وفيها : لمّا افتتح السلطان ملك شاه حلب والجزيرة . . قدم بغداد ، وهو أول قدومه إليها ، ثم خرج وتصيد ، وعمل منارة من القرون من كثرة ما صاد من الوحوش ، ثم رد إلى أصبهان « 3 » . وفيها : رد إلى محمد بن مسلم بن قريش الرحبة وحران ، وسروج والرقة ، وبلد الخابور وغير ذلك ، وزوجه ملك شاه أخته زليخا « 4 » . وفيها : كانت وقعة بين تتش بن ألب أرسلان وبين سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب أنطاكية ، كسر فيها عسكر ابن قتلمش ، فقتل نفسه بيده « 5 » . وفيها : سلم السلطان قلعة جعبر إلى سالم بن مالك بن بدران العقيلي ، وكان ابن جعبر صاحبها شيخا أعمى من بني قشير ، وله بنون يقطعون الطريق « 6 » .
--> ( 1 ) عبارة ابن الأثير في « الكامل في التاريخ » ( 8 / 308 ) : ( بهذا الجيش ألقى إله محمد صاحب كتابكم ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 307 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 32 / 29 ) ، و « العبر » ( 3 / 295 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 344 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 310 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 32 / 31 ) ، و « العبر » ( 3 / 295 ) . ( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 313 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 32 / 32 ) . ( 5 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 303 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 32 / 28 ) . ( 6 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 305 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 32 / 28 ) .