ابن أبي مخرمة

33

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1448 - [ أبو بكر الرازي ] « 1 » أبو بكر محمد بن زكريا ، الطبيب المشهور . كان إمام وقته في علم الطب ، وله فيه مصنفات كثيرة منها « الحاوي » ، وهو من الكتب النافعة ، وكتاب « الأعصاب » و « كتاب المنصوري » وهو على صغر حجمه نافع ، جمع فيه بين العلم والعمل . ومن كلامه : إذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا . . فما أقل لبث العلة . وقال أيضا : عالج في أول العلة بما لا يسقط القوة . حكي أن غلاما من بغداد قدم الري ، وكان ينفث الدم ، وكان قد لحقه ذلك في طريقه ، فاستدعى الرازي وأراه ما ينفث ، ووصف له ما يجد ، فأخذ الرازي مجسه ، ورأى قارورته ، واستوصف حاله ، فلم يظهر له دليل على علته ، فاستنظره لقيام دليل يظهر ، فيئس العليل من الحياة ، ثم إن الرازي فكر وسأله عن المياه التي شربها في طريقه ، فأخبره أنه شرب من مستنقعات وصهاريج ، فقام في نفس الرزاي بحدة حذقه وجودة فطنته أن علقة علقت به من شرب تلك المياه ، وأن ذلك الدم بسببها ، فقال له : إذا كان الغد . . أتيتك وعالجتك بما يكون سببا لبرئك بشرط أن تأمر غلمانك بطاعتي ، قال : نعم ، فانصرف الرازي فجمع من الطحلب مركنين ، وأحضرهما من الغد معه وقال له : ابلع هذا ، فأبى ، فأمر غلمانه أن يضجعوه ، فألقوه على قفاه وفتحوا فاه ، فجعل الرازي يدس الطحلب في حلقه ويكبسه كبسا شديدا ، ويطالبه ببلعه ويتهدده بالضرب إلى أن بلع ما في أحد المركنين ، ثم قذف ما ابتلعه ، وتأمل الرازي ؛ فإذا هو بالعلقة في الطحلب الذي قذفه ، ونهض العليل معافى . يقال : كان اشتغال الرازي بالطب بعد الأربعين من عمره . وتوفي سنة عشر وثلاث مائة .

--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 5 / 157 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 14 / 354 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 426 ) ، و « العبر » ( 2 / 156 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 3 / 75 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 263 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 58 ) .