ابن أبي مخرمة
28
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
لحقي من أن أسترعيك إياه ، وأرأف علي من أن أوصيك به ، ولكن أنصح لك فيما يتعلق بدولتك : سالم الروم ما سالموك ، واقنع من الحمداني بالدعوة والسكة ، ولا تبق على مفرج بن دغفل إن عرضت لك فيه فرصة ، فأمر العزيز أن يدفن في داره المعروفة بدار الوزارة بالقاهرة ، داخل باب النصر ، في قبة كان بناها ، وصلّى عليه العزيز ، وألحده بيده في قبره ، وانصرف حزينا لفقده ، وأمر بغلق الدواوين أياما ، وكان إقطاعه من العزيز في كل سنة ألف دينار ، وذكر بعضهم : أنه كفن في خمسين ثوبا ، ويقال : إنه كفن وحنط بما مبلغه عشرة آلاف دينار ، كذا ذكره الشيخ اليافعي فيمن توفي سنة ثمان وثلاث مائة « 1 » . 1440 - [ الحلاج ] « 2 » الحسين بن منصور الحلّاج ، أصله من البيضاء ، بلدة بفارس ، ونشأ بواسط العراق ، وصحب سهل بن عبد اللّه التستري ، وأبا الحسين النوري ، وأبا القاسم الجنيد وغيرهم . وكان يصدر منه شطح وكلام ظاهره غير مقبول ، مثل قوله : أنا الحق ، فقبض عليه في سنة إحدى وثلاث مائة ، وحبس مدة ، وجرى منه كلام في مجلس حامد بن العباس وزير المقتدر بحضرة القاضي أبي عمر ، فأفتى بحل دمه ، وكتب خطه بذلك ، وكتب معه من حضر المجلس من الفقهاء ، فقال لهم الحلاج : ظهري حمى ودمي حرام ، ولا ينبغي لكم أن تتأولوا علي بما يبيحه ، وأنا اعتقادي الإسلام ، ومذهبي السنة ، وتفضيل الأئمة الأربعة والخلفاء الراشدين وبقية العشرة من الصحابة ، ولي كتب في السنة موجودة في الوراقين ، فاللّه اللّه في دمي ، ولم يزل يردد القول وهم يكتبون خطوطهم إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه ، وانفصلوا من المجلس ، وحمل الحلاج إلى السجن ، وكتب الوزير إلى المقتدر يخبره بما جرى في المجلس وسير الفتوى ، فعاد جواب المقتدر بأن القضاة إذا كانوا قد أفتوا بقتله . . فليسلم إلى صاحب الشرطة ، وليتقدم ، وليضربه ألف سوط ، فإن مات ، وإلا . . ضربه أخرى ، ثم يضرب عنقه ، فسلمه الوزير إلى الشرطي وقال له : قم بما رسم به المقتدر ، وقال : إن لم يتلف بالضرب . . فتقطع يده ثم رجله ثم تحز رقبته وتحرق جثته ،
--> ( 1 ) انظر « مرآة الجنان » ( 2 / 250 ) . ( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 2 / 140 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 14 / 313 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 252 ) ، و « العبر » ( 2 / 144 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 13 / 70 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 253 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 158 ) ، و « الطبقات الكبرى » للشعراني ( 1 / 107 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 41 ) .