ابن أبي مخرمة
26
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قيل : إن ابن الرومي هجا المفضل المذكور فقال : [ من الخفيف ] لو تلففت في كساء الكسائي * وتفريت فروة الفراء وتخللت بالخليل وأضحى * سيبويه لديك رهن سباء وتكونت من سواد أبي الأس * ود شخصا يكنى أبا السوداء لأبى اللّه أن يعدك أهل ال * علم إلا في جملة الأغبياء فلما بلغ هذا الهجاء الوزير إسماعيل بن بلبل . . شق عليه ، وحرم ابن الرومي عطاياه ؛ لأن المفضل المذكور كان له اتصال بالوزير المذكور . 1439 - [ الوزير ابن كلس ] « 1 » أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن إبراهيم ، وزير العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر . قالوا : كان يعقوب يهوديا ، يزعم أنه من أولاد هارون بن عمران أخي موسى صلوات اللّه على نبينا وعليهم وسلم ، وقيل : بل يزعم أنه من ولد السموءل بن عادياء اليهودي ، صاحب الحصن المعروف بالأبلق الذي يضرب به المثل في الوفاء بالعهد ، وتنسب إليه أبيات منها : [ من الطويل ] إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل فقدم بيعقوب المذكور أبوه من بغداد إلى مصر ، وقد تعلم الكتاب والحساب ، فجعله كافور الإخشيدي على عمارة داره ، فلما رأى كافور نجابته وشهامته وصيانته ونزاهته وحسن إدراكه . . استحضره وأجلسه في ديوانه الخاص ، وتقدم كافور إلى سائر الدواوين ألّا يمضي دينار ولا درهم إلا بتوقيعه ، فوقع في كل شيء ، وكان يبر ويصل من اليسير الذي يأخذه ، كلّ هذا وهو على دينه . ثم إنه أسلم يوم الاثنين لثمان عشرة مضت من شعبان سنة ست وخمسين وثلاث مائة ، ولزم الصلاة ودراسة القرآن ، ورتب لنفسه رجلا من أهل العلم يبيت عنده ، ويصلي به ،
--> ( 1 ) سيعيد المصنف رحمه اللّه تعالى ترجمته في وفيات سنة ( 380 ه ) في مكانها الصحيح ، فانظر مصادر ترجمته هناك ( 3 / 231 ) ، وإنما ذكرها هنا تبعا لليافعي في « مرآة الجنان » ( 2 / 250 ) كما نبه عليه في آخر الترجمة .