ابن أبي مخرمة
252
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
1706 - [ أبو أحمد العسكري ] « 1 » أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري ، أحد الأئمة في الآداب والحفظ ، وهو صاحب أخبار ونوادر واتساع في الرواية ، وله تصانيف مفيدة . وكان الصاحب ابن عباد يود الاجتماع به ولا يجد إليه سبيلا ، فقال لمخدومه مؤيد الدولة : إن البلد الفلاني قد اختل حاله واحتاج إلى كشف ، فأذن لي في ذلك ، فأذن له ، فلما أن وصل . . توقع أن يزوره أبو أحمد المذكور فلم يزره ، فكتب الصاحب إليه : [ من الطويل ] ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم * ضعفنا فلم نقدر على الوخدان « 2 » أتيناكم من بعد أرض نزوركم * وكم منزل بكر لنا وعوان وكتب مع ذلك شيئا من النثر ، فأجابه أبو أحمد بنثر وبهذا البيت : [ من الطويل ] أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان فعجب الصاحب من اتفاق هذا البيت وقال : لو عرفت أنه يقع له هذا البيت . . لغيرت الرّوي . توفي العسكري في سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة . والبيت المذكور لصخر بن عمرو بن الشريد أخي الخنساء مع أبيات أخرى ، وذلك أنه خرج في بعض حروبه ، وبقي مدة حول في أشد ما يكون من المرض ، وأمه وزوجته سليمى يمرّضانه ، فعجزت زوجته منه ، فمرت بها امرأة فسألتها عن حاله ، فقالت : لا هو حي فيرجى ، ولا ميت فينسى ، فسمعها صخر ، فأنشد : [ من الطويل ] أرى أم صخر لا تمل عيادتي * وملت سليمى مضجعي ومكاني وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغتر بالحدثان لعمري لقد نبّهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان وأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلا في شقى وهوان
--> ( 1 ) « معجم الأدباء » ( 3 / 288 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 83 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 413 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 27 / 49 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 415 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 377 ) . ( 2 ) الوخدان : السرعة في الخطو أو السير .