ابن أبي مخرمة

217

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1668 - [ عضد الدولة الرّافضي ] « 1 » عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي ، أول من خطب له بشاهنشاه في الإسلام ، وأول من تلقاه الخليفة من الملوك حين قدم بغداد ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة . كان أديبا فاضلا ، محبا للفضلاء ، مشاركا في فنون العلم ، شهما مطاعا ، حازما ذكيا ، متيقظا متنبها ، سفاكا للدماء ، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية ، وكان شيعيا غاليا ، أظهرت الرافضة في أيامه النوح على الحسين بن علي رضي اللّه عنهما في يوم عاشوراء وعيد الغدير غدير خم في أواخر ذي الحجة ، وخرجوا فيه إلى الصحراء ، وصلوا فيه صلاة العيد جهارا بشعار ظاهر ، واستمر ذلك سنين مدة ولايته ، وهو الذي أظهر قبر علي رضي اللّه عنه بزعمه بالكوفة ، وبنى عليه المشهد ، ودفن فيه . وأصح ما قيل في قبر علي رضي اللّه عنه : أنه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة . وإليه ينسب المارستان العضدي ببغداد ، ليس في الدنيا مثل ترتيبه ، غرم عليه أموالا عظيمة . ومدحه المتنبي وغيره بغرر القصائد ، فمن ذلك : قول المتنبي فيه من قصيدة : [ من الوافر ] أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبّك أن يحلّ به سواكا فلو أني استطعت غضضت طرفي * فلم أبصر به حتى أراكا ومن ذلك قول السلامي : [ من الطويل ] وبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدّنيا ويوم هو الدّهر وقد أخذ هذا المعنى الأرجاني فقال : [ من البسيط ] لقيته فلقيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار

--> ( 1 ) « يتيمة الدهر » ( 2 / 257 ) ، و « المنتظم » ( 8 / 440 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 388 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 50 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 249 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 522 ) ، و « العبر » ( 2 / 367 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 401 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 361 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 389 ) .