ابن أبي مخرمة

205

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

والدال المهملتين بينهما نون ساكنة ، وتشديد الياء المثناة من تحت - قرية بين بغداد والأنبار ، والنسبة إليها : سنداوي « 1 » ؛ للفرق بين النسبة إليها والنسبة إلى السند المجاورة لبلاد الهند . قال ابن خلكان : ( كان من أحد عجائب الدنيا في سرعة البديهة بالجواب في جميع ما يسأل عنه ، في أفصح لفظ وأملح سجع ، وكان رؤساء ذلك العصر وفضلاؤه يداعبونه ، ويكتبون إليه بالمسائل الغريبة المضحكة ، فيكتب الجواب من غير توقف ولا تلبث مطابقا لما ساقوه . وكان الوزير أبو محمد المهلبي يغري به جماعة يضعون له من الأسئلة الهزلية على معان شتى من النوادر الظريفة ، فيجيب عليها بتلك الأجوبة ، فمن ذلك ما كتبه إليه العباس بن المعلى الكاتب : ما يقول القاضي - وفقه اللّه تعالى - في يهودي زنى بنصرانية ، فولدت ولدا جسمه للبشر ووجهه للبقر ، وقد قبض عليهما ، فما يرى القاضي فيهما ؟ فكتب جوابه : هذا من أعدل الشهود ، على الملاعين اليهود ، بأنهم أشربوا حب العجل في صدورهم ، حتى خرج من أيورهم ، وأرى أن يناط برأس اليهودي رأس العجل ، ويصلب على عنق النصرانية الساق مع الرجل ، ويسحبا على الأرض ، وينادى عليهما : ظلمات بعضها فوق بعض ، والسلام . ولما قدم الصاحب بن عباد إلى بغداد . . حضر مجلس الوزير أبي محمد المهلبي ، وكان في المجلس القاضي أبو بكر المذكور ، فرأى من ظرفه وسرعة أجوبته مع لطافتها ما عظم تعجبه ، فكتب الصاحب إلى أبي الفضل ابن العميد كتابا يقول فيه : وكان في المجلس شيخ خفيف الروح ، يعرف بالقاضي ابن قريعة ، جاراني في مسائل خفتها تمنع من ذكرها ، إلا أني استظرفت من كلامه ، وقد سأله كهل يتطايب بحضرة الوزير أبي محمد عن حد القفا ، فقال : ما اشتمل عليه جربّانك ، ومازحك فيه إخوانك ، وأدبك فيه سلطانك ، وباسطك فيه غلمانك ، فهذه حدود أربعة . وجميع مسائله على هذا الأسلوب . وقوله : « جربّانك » هو لفظ فارسي - بضم الجيم والراء ، وتشديد الموحدة ، وبالنون

--> - ( 16 / 326 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 383 ) ، و « العبر » ( 2 / 351 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 360 ) . ( 1 ) كذا في الأصول ، وفي « معجم البلدان » ( 3 / 268 ) : ( ينسب إليها سندواني ) .