ابن أبي مخرمة
199
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
شيخ المراوزة ، متأخر الوفاة ، أخذ عنه القاضي حسين ، والشيخ أبو محمد الجويني وغيرهما ، وتوفي سنة سبع عشرة وأربع مائة . ولهم شاشي غير القفال ، وهو فخر الإسلام محمد بن أحمد ، مصنف « المستظهري » ، أخذ عن الشيخ أبي إسحاق ، وابن الصباغ ، وتوفي سنة سبع وخمس مائة ، واللّه سبحانه أعلم . 1638 - [ المعزّ العبيدي ] « 1 » المعز لدين اللّه أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بن المهدي العبيدي ، صاحب المغرب والديار المصرية . لما افتتح مولاه جوهر سجلماسة مع فاس وسبتة إلى البحر المحيط ، وخطب له في جميع بلدان المغرب ، وبلغه موت كافور الإخشيذي صاحب مصر . . جهز جوهرا المذكور بالجيوش والأموال ، قيل : خمس مائة ألف ألف دينار ، وأنفقها على جميع قبائل العرب حتى البربر ، فأخذ جوهر الديار المصرية ، وبنى القاهرة المعزية ، ووصلت البشائر إليه في رمضان سنة ثمان وخمسين بفتح الديار المصرية ، ودخول عساكره إليها ، وانتظام الحال بمصر والشام والحجاز ، وإقامة الدعوة له بهذه المواضع ، فسر بذلك سرورا عظيما ، واستخلف على إفريقية ، وخرج متوجها إلى ديار مصر بأموال جمة جليلة المقدار ، ورجال عظيمة الأخطار ، فدخل الإسكندرية لست بقين من شعبان سنة اثنتين وستين ، وركب فيها ودخل الحمام ، وقدم عليه قاضي مصر أبو طاهر وأعيان أهل البلاد ، وسلموا عليه ، وجلس لهم عند المنارة ، وخاطبهم بخطاب طويل ذكر فيه : أنه لم يرد دخول مصر لزيادة في ملكه ولا لمال ، وإنما أراد إقامة الحج والجهاد ، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة ، ويعمل بما أمر به جده صلّى اللّه عليه وسلم ، ووعظهم حتى بكى بعض الحاضرين ، وخلع على القاضي وبعض الجماعة ، ثم ودعوه وانصرفوا ، ورحل عنها في آخر شعبان ، فنزل يوم السبت ثاني شهر رمضان على جزيرة ساحل مصر بالجيزة ، فخرج إليه القائد جوهر ، وترجل عند لقائه وقبل الأرض بين يديه ، وأقام هنالك ثلاثة أيام ، ثم رحل ودخل القاهرة ، ولم يدخل مصر
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 8 / 402 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 338 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 224 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 159 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 348 ) ، و « العبر » ( 2 / 345 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 383 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 347 ) .