ابن أبي مخرمة
183
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة الثانية والخمسون في يوم عاشوراء منها : ألزم معز الدولة أهل بغداد النوح والمآتم ، وأمر بإغلاق الأسواق ، وعلّقت عليها المسوح ، ومنع الطباخين من عمل الأطعمة ، وخرجت نساء الرافضة منشرات الشعر ، مسخمات الوجوه ، يلطمن ويفتن الناس ، قيل : وهذا أول ما نيح فيه على الحسين رضوان اللّه عليه ورضي اللّه عن الصحابة أجمعين « 1 » . وفي ثامن عشر ذي الحجة منها : عملت الرافضة عيد الغدير غدير خم - بضم الخاء المعجمة - ودقت الكوسات ، وصلوا بالصحراء صلاة العيد « 2 » . وفيها : قلّد أبو بشر عمر بن أكثم القضاء بغير رزق ، وعفي عما كان تحمله ابن أبي الشوارب ، وأمر بألّا تمضى أحكامه وسجلاته « 3 » . وفيها - أو في التي قبلها - : مات الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي وزير معز الدولة ابن بويه ، والزاهي علي بن إسحاق البغدادي الشاعر المشهور ، وابن المنجم علي بن أبي عبد اللّه الشاعر المشهور ، والحافظ أبو القاسم خالد بن سعد أحد أركان الحديث بالأندلس ، وابن مالك الإسكافي . * * * السنة الثالثة والخمسون فيها : توجه معز الدولة من بغداد إلى الموصل لمحاربة أمير الموصل ناصر الدولة ، وخرج من الموصل ، فلما تجاوزها معز الدولة إلى نصيبين . . خالفه ناصر الدولة إلى الموصل ، وأوقع بأصحابه ، وأسر وجوههم ، وأسر عدة من الأتراك ، واستولى على حواصل معز الدولة وثقله ، واستأمن إليه عالم من الديلم ، فأحرق أتراسهم ، وأعطى كل واحد منهم عشرة دراهم وصرفهم ، ثم إن أبا تغلب بن ناصر الدولة سأله عقد البلاد عليه ،
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 8 / 319 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 245 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 11 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 292 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 273 ) . ( 2 ) « المنتظم » ( 8 / 319 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 245 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 12 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 292 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 273 ) . ( 3 ) « المنتظم » ( 8 / 319 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 245 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 11 ) ، و « العبر » ( 2 / 300 ) .