ابن أبي مخرمة
181
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وضمنت الشرطة في كل شهر من شهور الأهلة بعشرين ألف درهم « 1 » . وفيها : توفي عبد الملك بن نوح ، وأقيم أخوه منصور مقامه ، وافتتنت خراسان بعده « 2 » . وفيها : توفي أبو شجاع فاتك الكبير الرومي ، المعروف بالمجنون . وفيها : توفي أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمد الأموي الملقب بالناصر ، خليفة الأندلس ، والفقيه أبو علي الحسن بن القاسم الطبري ، نسبة إلى طبرستان ، وأبو حامد بن حسنويه ، وأحمد بن كامل ، وأبو سهل القطان ، وإسماعيل الخطبيّ ، وابن بريه الهاشمي ، والقاضي أبو السائب عتبة ، وابن خنب ببخارى . * * * السنة الحادية والخمسون فيها : نازل طاغية الروم الدمستق عين زربة - بضم الزاي ، وسكون الراء ، وفتح الموحدة « 3 » - في مائة ألف وستين ألفا ، فأخذها وقتل خلقا كثيرا لا يحصون ، وأحرقها ، ومات أهلها في الطرقات جوعا وعطشا إلا من نجا بأسوأ حال ، وهدم حولها نحوا من خمسين حصنا ، أخذ بعضها بالأمان ورجع ، فجاء سيف الدولة على عين زربة ، وأخذ يتلافى الأمور ويلم شعثها ، واعتقد أن الطاغية لا يعود ، فدهمه الملعون ونازل حلب بجيوشه ، قيل : كان معه مائتا ألف رجل ، منهم ثلاثون ألفا للهدم وتطريق الثلج ، وأربعة آلاف بغل ، وعليها حسك الحديد تجعل في الليل حول عسكره ، فلم يقاومه سيف الدولة ، ونجا في نفر يسير ، وكانت داره ظاهر حلب ، فاحتوى الملعون على ما فيها من الخزائن ، وحاصر أهل حلب إلى أن انهدمت ثلمة من السور ، فدخلت الروم منها ، فدفعهم المسلمون عنها وبنوها ، وبادرت الروم فتسلقوا وملكوا البلد ، ووضعوا السيف في المسلمين حتى كلّوا ، واستباحوا حلب ، ولم ينج إلا من صعد القلعة ، وحوصرت القلعة ، فقتل ابن أخت
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 8 / 303 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 234 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 234 ) ، و « العبر » ( 2 / 290 ) ، و « البداية والنهاية » ( 4 / 284 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 233 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 285 ) ، وفيه : ( نوح بن عبد الملك ) وهو تصحيف . ( 3 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 2 / 346 ) ، وفي « معجم البلدان » ( 3 / 136 ) : ( زربة : بفتح أوله ) .