ابن أبي مخرمة

17

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فأيقن بالهلاك ، وبعث العسكر في طلب الطبيب في كل جهة ، فأدركه بعضهم بوادي السحول ، فأرادوا لزمه ، فامتنع وقاتلهم على نفسه حتى قتل . وتوفي علي بن الفضل عقب ذلك في سنة ثلاث وثلاث مائة ، وكانت مدة ملكه ومحنته تسع عشرة سنة ، لا رحم اللّه مثواه ، ولا بلّ بشيء من الرحمة ثراه . وكان عنوان كتب علي بن الفضل : من باسط الأرض وداحيها ، ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده فلان . وكفى بذلك دليلا على كفره . ولما علم أسعد بن أبي يعفر بموته . . خرج يريد المذيخرة ، وكتب إلى أهل الجند والمعافر ، فالتفت العساكر إليه ، وكان لعلي بن الفضل ولد قد انضم إليه أهل مذهبه وتحصنوا بالمذيخرة ، فأحاطت بهم العساكر مع أسعد بن أبي يعفر ، ونصب المجانيق عليهم ، ولم يزل محاصرا مصابرا لهم سنة كاملة حتى أخربها بالمنجنيق ، ودخلها قهرا بالسيف ، وقتل ولد علي بن الفضل ، وسبى بناته ، وكن ثلاثا ، ففرقهن في رؤساء العرب ، وانقطعت دولة القرامطة من مخلاف جعفر ، ولم تزل المذيخرة خرابا إلى الآن . 1421 - [ أسعد بن أبي يعفر ] « 1 » أسعد بن أبي يعفر الحوالي ، أمير صنعاء . كان موجودا في سنة ثلاث وثلاث مائة ، ولم يترجم له الخزرجي . 1422 - [ أبو يعقوب المنجنيقي ] « 2 » أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس بن موسى بن منصور الوراق البغدادي ، نزيل مصر ، المعروف بالمنجنيقي ، نسبة إلى المنجنيق التي ترمى بها الحجارة . حدث عن محمد بن أبي عمر العدني ، وداود بن رشيد وغيرهما ، وروى عنه النسائي فيما قيل ، وأبو سعيد بن يونس .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 201 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 146 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( ص 16 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 49 ) ، و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 1 / 281 ) . ( 2 ) « تهذيب الكمال » ( 2 / 392 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 141 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 137 ) ، و « العبر » ( 2 / 133 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 21 ) .