ابن أبي مخرمة

166

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1607 - [ أبو فراس الحمداني ] « 1 » أبو فراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان ، ابن عم سيف الدولة . قال الثعالبي في وصفه : ( كان فرد دهره وشمس عصره أدبا وفضلا ، وكرما ومجدا ، وبلاغة وبراعة ، وفروسية وشجاعة ، وشعره مشهور ، سائر بين الحسن والجودة ، والسهولة والجزالة ، والعذوبة والفخامة والحلاوة ، ومعه رواء الطبع ، وسمة الظرف ، وعزة الملك ، قال : ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد اللّه بن المعتز ، وأبو فراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة ونقدة الكلام ، وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز ، وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان ؛ إعظاما له وإجلالا ، لا إغفالا وإخلالا . وكان سيف الدولة يميزه على سائر قومه ، ويستصحبه في غزواته ، ويستخلفه في أعماله ، ويعجب بمحاسنه ) « 2 » . أسرته الروم مرة ، وذهبوا به إلى قلعة يجري الفرات تحتها ، فيقال : إنه ركب فرسه ، وركض برجله ، وأهوى به من أعلى الحصن إلى الفرات ونجا ، ثم أسروه مرة ثانية وهو جريح قد أصابه سهم بقي نصله في فخذه ، وأقام مأسورا معهم في القسطنطينية أربع سنين ، ثم خلصه اللّه تعالى . قيل : إنه لما مات سيف الدولة . . عزم على التغلب على حمص ، فاتصل خبره بأبي المعالي ابن سيف الدولة وغلام لأبيه ، فأنفذ إليه من قاتله ، فأخذ وقد ضرب ضربات ، فمات في الطريق . وقيل : بل مات في حرب بينه وبين موالي أسرته . وقيل : قتله غلام سيف الدولة ، ولم يعلم أبو المعالي ، فلما بلغه خبر قتله . . شق عليه .

--> ( 1 ) « يتيمة الدهر » ( 1 / 57 ) ، و « المنتظم » ( 8 / 385 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 277 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 58 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 196 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 159 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 11 / 261 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 369 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 300 ) . ( 2 ) « يتيمة الدهر » ( 1 / 57 ) .