ابن أبي مخرمة
162
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
للصباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم ، وواسطة قلادتهم ، حضرته مقصد الوفود ، ومطلع الجود ، وقبلة الآمال ، ومحطّ الرحال ، وموسم الأدباء ، وحلية الشعراء ، قيل : إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك والخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ، ونجوم الدهر ، وكان أديبا شاعرا مجيدا ، ومحبا لجيد الشعر ، شديد الاهتزاز ) « 1 » . ومن بديع شعره قوله : [ من الطويل ] وساق صبيح للصّبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض يطوف بكاسات العقار كأنجم * فمن بين منقضّ علينا ومنفضّ وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا * على الجو دكنا والحواشي على الأرض يطرّزها فوق السحاب بأصفر * على أحمر في أخضر تحت مبيضّ كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبّغة والبعض أقصر من بعض قال ابن خلكان : ( وهذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها للسوقة ، ويقال : إن الأبيات لأبي الصقر القبيصي ، والبيت الأخير أخذ معناه أبو علي الفرج بن محمد المؤدب البغدادي فقال في فرس أدهم محجّل : [ من الخفيف ] لبس الصبح والدّجنّة بردي * ن فأرخى بردا وقلص بردا وقيل : إنها لعبد الصمد بن المعذّل . وكان لسيف الدولة جارية من بنات ملوك الروم في غاية الجمال ، فحسدها بعض الحظايا ؛ لقربها منه ومحلها من قلبه ، وعز من على إيقاع مكروه بها من سم أو غيره ، فبلغه الخبر وخاف عليها ، فنقلها إلى بعض الحصون احتياطا وقال : [ من الخفيف ] راقبتني العيون فيك فأشفق * ت ولم أخل قط من إشفاق ورأيت العدو يحسدني في * ك مجدّا يا أنفس الأعلاق فتمنيت أن تكوني بعيدا * والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر * وفراق يكون خوف فراق
--> ( 1 ) « يتيمة الدهر » ( 1 / 37 ) .