ابن أبي مخرمة
160
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وأنشده أيضا قصيدة يقول فيها : [ من الطويل ] وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وإن لم أشأ تملي عليّ فأكتب إذا ترك الإنسان أهلا وراءه * ويمّم كافورا فما يتغرّب ومن جملتها : يضاحك في ذا العيد كلّ حبيبه * حذائي وأبكي من أحب وأندب أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم * وأين من المشتاق عنقاء مغرب فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم * فإنك أحلى في فؤادي وأعذب وكل امرئ يولي الجميل محبّب * وكل مكان ينبت العز طيّب « 1 » ومن قصيدة أخرى هي آخر قصيدة أنشده : [ من الطويل ] أرى لي بقربي منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يشاب وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا * ودون الذي أمّلت منك حجاب وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب وما أنا بالباغي على الحب رشوة * ضعيف هوى يبغى عليه ثواب وما شئت إلا أن أدل عواذلي * على أن رأيي في هواك صواب وأعلم قوما خالفوني فشرقوا * وغربت أني قد ظفرت وخابوا جرى الخلف إلا فيك أنك واحد * وأنك ليث والملوك ذئاب وإنّ مديح الناس حق وباطل * ومدحك حق ليس فيه كذاب إذا نلت منك الود فالمال هيّن * وكل الذي فوق التراب تراب وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا * له كلّ يوم بلدة وصحاب ولكنك الدنيا إلي حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب « 2 » وأقام المتنبي بعد إنشاء هذه القصيدة بمصر سنة لا يلقى كافورا غضبا عليه ، يركب في خدمته ؛ خوفا منه ولا يجتمع به ، واستعد للرحيل في الباطن ، وجهز جميع ما يحتاج إليه ،
--> ( 1 ) « ديوان المتنبي » ( 1 / 181 ) . ( 2 ) « ديوان المتنبي » ( 1 / 198 ) .