ابن أبي مخرمة

149

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1589 - [ الزاهي الشاعر ] « 1 » علي بن إسحاق الزاهي البغدادي ، الشاعر المشهور . كان وصافا محسنا كثير الملح ، حسن الشعر في التشبيهات وغيرها ، ومن قوله في تشبيه البنفسج : [ من البسيط ] ولازوردية تزهو بزرقتها « 2 » * بين الرياض على جمر اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في أطراف كبريت ويروى : فوق طاقات . ومن محاسن شعره : [ من الطويل ] وبيض بألحاظ العيون كأنما * هززن سيوفا واستللن خناجرا تصدّين لي يوما بمنعرج اللوى * فغادرن قلبي بالتصبر غادرا سفرن بدورا وانتقبن أهلة * ومسن غصونا والتفتن جاذرا وأطلعن في الأجياد بالدر أنجما * جعلن لحبات القلوب ضرائرا وهذا تقسيم طريف ، وقد استعمله جماعة من الشعراء ، لكنهم قصرت بهم القريحة عن بلوغ هذه الصنعة ، ونحوه قول المتنبي : [ من الوافر ] بدت قمرا ومالت خوط « 3 » بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا « 4 » قال الشيخ اليافعي : ( ولست أدري أيهما سلك طريق الآخر ، وهما متعاصران ، توفي المتنبي بعده في سنة أربع ) « 5 » .

--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 11 / 349 ) ، و « الأنساب » ( 3 / 126 ) ، و « المنتظم » ( 8 / 372 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 371 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 111 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 75 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 349 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 327 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 4 / 63 ) . ( 2 ) في « وفيات الأعيان » ( 3 / 372 ) : ( أوفت بزرقتها ) . ( 3 ) الخوط : القضيب . ( 4 ) « ديوان المتنبي » ( 3 / 224 ) . ( 5 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 349 ) .