ابن أبي مخرمة
89
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
عبد اللّه القسري ؛ فإن أمه كانت نصرانية ، وكان خالد واليا على العراق ، فاستخلف يوسف ابنه الصلت على اليمن ، وسار إلى العراق في سبعة عشر يوما ، ودخل المسجد مع الفجر ، فأمر المؤذن بالإقامة ، فقال : حتى يأتي الإمام ، فانتهره فأقام ، وتقدم يوسف يصلي ، وقرأ : ( إذا وقعت الواقعة ) ( وسأل سائل ) ، ثم أرسل إلى خالد وخليفته طارق وأصحابهما ، وكان طارق قد ختن ابنه ، فأهدي إليه ألف عتيق ، وألف وصيف ، وألف وصيفة ، سوى المال والثياب ، فحبس يوسف خالدا ، فصالحه أبان بن الوليد عنه وعن أصحابه بتسعة آلاف ألف درهم ، ثم ندم يوسف بن عمر ، وقيل له : لو لم تقبل منه هذا المال . . لأخذت منه مائة ألف ألف درهم ، فانتقض في الصلح ، وحبس خالدا ، ولم يزل يعاقبه حتى مات في العذاب في سنة ست وعشرين ومائة كما تقدم قريبا « 1 » . فلما ولي الخلافة يزيد بن الوليد ولى العراق منصور بن جمهور ، فلما بلغ ذلك يوسف بن عمر . . هرب وسلك طريق السماوة حتى أتى البلقاء ، وكان أهله بها ، فاستخفى عندهم ولبس زي النساء ، وجلس بينهن ، فبلغ يزيد بن الوليد خبره ، فلم يزل يبحث عنه حتى دل على موضعه ، فأرسل من قبضه من بين نسائه وبناته ، فجاءوا به في وثاق ، فحبسه يزيد عند الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد ، وكان يزيد بن الوليد حبسهما عند قتله أباهما في الخضراء ، وهي دار بدمشق مشهورة قبليّ جامعها ، قال ابن خلكان : ( وقد خربت ومكانها معروف عندهم ) « 2 » . فلم يزل يوسف بن عمر مسجونا إلى أن ولي مروان بن محمد ، فخاف جماعة إبراهيم بن الوليد الذي كان خليفة قبل مروان بن محمد أن يدخل مروان فيخرج الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد من السجن ؛ لأن خروج مروان ابتداء إنما كان لطلبه بدم أبيهما ، فأجمع رأيهم على قتلهما ، فأرسلوا يزيد بن خالد القسري ليتولى ذلك ، فانتدب في جماعة من أصحابه لذلك ، فدخلوا السجن وشدخوا الغلامين بالغمد ، وأخرجوا يوسف بن عمر فضربوا عنقه ؛ لكونه قتل خالد بن عبد اللّه القسري والد يزيد المذكور ، وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة ، ولما قتلوه وأخذوا رأسه من جسده . . شدوا في رجليه - وقيل : في مذاكيره - حبلا ، فجعل الصبيان يجرونه في شوارع دمشق .
--> ( 1 ) انظر ( 2 / 86 ) . ( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 7 / 111 ) .