ابن أبي مخرمة
675
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وتملك حمص ، وساروا إلى حماة والمعرة ، فقتل وسبى ، وعطف إلى بعلبك فقتل أكثر أهلها ، ثم سار فأخذ سلمية ؛ بذلها أهلها بالأمان ، فلما خرجوا إليه بمن فيها من الهاشميين . . قتلهم أجمعين ، ثم قتل الصبيان والبهائم ، وخرج وليس فيها عين تطرف ، ثم جاء جيش المكتفي وعليهم الحسين بن حمدان ومحمد بن سليمان كاتب الجيش ، فالتقوا بالحسين بن زكرويه القرمطي صاحب الشامة بقرب حمص ، فانهزمت القرامطة خذلهم اللّه ، وأسر خلق منهم ، وهرب صاحب الشامة هو وابن عمه الملقب بالمدثّر وآخر يعرف بالمطوق في جماعة من أصحابه ، فاخترقوا ثلاثتهم البرية ، فمروا بدالية بن طوق ، فأنكرهم والي تلك الناحية ، فقررهم ، فاعترف صاحب الشامة ، فحملهم إلى المكتفي ، وكانوا ثلاث مائة وستين ، فيهم صاحب الشامة وابن عمه المدثّر والمطوق ، فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وقتلوا ، وحرقوا « 1 » . وفيها : توفي أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني مولاهم المعروف بثعلب الكوفي النحوي إمام أهل الأدب ، وهارون بن موسى المعروف بالأخفش مقرئ أهل دمشق صاحب ابن ذكوان ، ومحمد بن عبد الرحمن المخزومي المعروف بقنبل قارئ أهل مكة ، والحافظ محمد بن إبراهيم البوشنجي ، ومحمد بن علي الصائغ . * * * السنة الثانية والتسعون فيها : خرج صاحب مصر هارون بن خمارويه الطولوني عن الطاعة ، فأرسل المكتفي إليه الأمير محمد بن سليمان في جيش ، ووقعت بينهم وقعات ، ثم اختلف أمراء الطولوني واقتتلوا ، فخرج هارون ليسكنهم ، فجاءه سهم غرب فقتله « 2 » ، ودخل الأمير محمد بن سليمان قائد جيش المكتفي إلى مصر ، وتملك الإقليم ، واحتوى على الخزائن ، وقتل من آل طولون بضعة عشر رجلا ، وحبس طائفة ، وكتب بالفتح إلى المكتفي . وقيل : إن هارون هم بالمضي إلى المكتفي ، فامتنع عليه أمراؤه وسجنوه وقتلوه غيلة « 3 » .
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 6 / 538 ) ، و « العبر » ( 2 / 93 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 218 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 382 ) . ( 2 ) سهم غرب : لا يدرى راميه ، وفيه أربع لغات ؛ بإضافة ( سهم ) إلى ( غرب ) مع فتح الراء وسكونها ، وبتنوين ( سهم ) و ( غرب ) نعت له مع فتح الراء وسكونها أيضا . ( 3 ) « المنتظم » ( 7 / 361 ) ، و « العبر » ( 2 / 97 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 220 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 386 ) .