ابن أبي مخرمة
635
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
والذي أعرفه ووقفت عليه قديما أن المصراع الثاني من البيت الثاني من القصيدة المذكورة : خربا ونصف لا محالة يخرب واللّه سبحانه أعلم . 1346 - [ أبو سعيد الخراز ] « 1 » أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز ، من أهل بغداد ، الشيخ الكبير ، الولي الشهير . صحب ذا النون المصري ، وأبا عبيد البسري ، والسري ، وبشر الحافي وغيرهم رحمهم اللّه . قال رحمه اللّه : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . وقال : مررت بشاب ميت في باب بني شيبة ، فلما نظرت في وجهه . . تبسم ، فقلت : يا حبيبي ؛ أحياة بعد الموت ؟ ! فقال : أما علمت - يا أبا سعيد - أن الأحباء أحياء ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . قال رحمه اللّه : رأيت إبليس في النوم وهو يمر عني ناحية ، فقلت : تعال ، فقال : أي شيء أعمل بكم ؟ ! أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس ، قلت : وما هو ؟ قال : الدنيا ، فلما ولى عني . . التفت إلي وقال : غير أن لي فيكم لطيفة ، قلت : وما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . وقال رحمه اللّه : صحبت الصوفية ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف ، قالوا : لم ؟ قال : لأني كنت معهم على نفسي . قال الجنيد رحمه اللّه : لو طالبنا اللّه بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز . . لهلكنا . قيل : وهو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء . وقيل لبعض المشايخ : إن أبا سعيد كان كثير التواجد عند الموت ، قال : لم يكن
--> ( 1 ) « طبقات الصوفية » للسلمي ( ص 228 ) ، و « الرسالة القشيرية » ( 1 / 140 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 21 / 77 ) ، و « العبر » ( 2 / 83 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 213 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 359 ) .