ابن أبي مخرمة
626
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
والناس يلحون الطبيب وإنما * غلط الطبيب إصابة المقدار 1338 - [ سهل التستري ] « 1 » سهل بن عبد اللّه الولي الكبير العظيم الشهير التستري أبو محمد . قال : كنت ابن ثلاث سنين ، وكنت أقوم بالليل انظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار ، وكان يقوم بالليل ، وكان يقول : يا سهل ؛ اذهب ونم ، فقد شغلت قلبي . وقال لي يوما خالي : ألا تذكر اللّه الذي خلقك ؟ ! فقلت : كيف أذكره ؟ فقال : قل بقلبك بالليل في فراشك ثلاث مرات : اللّه معي ، اللّه ناظري ، اللّه شاهدي ، ففعلت ذلك ليال ، فقال لي : قل كل ليلة سبع مرات ، ففعلت ذلك ليال ، فقال لي : قل كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فوقع في قلبي حلاوته ، ثم بعد سنة قال لي : احفظ ما علمتك ، ثم دم عليه إلى أن تدخل القبر ؛ فإنه سينفعك في الدنيا والآخرة ، فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت له حلاوة في سري ، ثم قال لي خالي يوما : من كان اللّه معه ، وهو ناظره وشاهده ، كيف يعصيه ؟ ! إياك والمعصية . قال : وحفظت القرآن وأنا ابن ست - أو سبع - سنين ، وكنت أصوم الدهر ، وقوتي خبز الشعير اثنتي عشرة سنة ، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فسألت أن يبعثوا بي إلى البصرة أسأل عنها ، فجئت البصرة ، وسألت علماءها ، فلم يشفني ما سمعت ، وخرجت إلى عبّادان ، فسألت عنها أبا حبيب حمزة بن عبد اللّه العبّادي ، فأجابني ، وأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه ، ثم رجعت إلى تستر . وله كرامات شهيرة ، منها : أن يعقوب بن الليث أصابته علة أعيت الأطباء ، فقيل : لو استدعيت من سهل يدعو لك ، فأحضره وقال له : ادع لي ، قال : كيف يستجاب دعائي فيك وفي سجنك محبوسون ؟ ! فأطلق كل من في السجن ، فقال سهل : اللهم ؛ كما أريته ذل المعصية ، فأره عز الطاعة ، فعوفي من وقته ، فعرض على سهل مالا ، فأبى أن يقبل ، فقيل له : لو قبلت وفرقته على الفقراء ، فنظر إلى الحصباء في الصحراء فإذا هي جواهر فقال : من أعطي مثل هذا ، كيف يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث ؟ ! توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين .
--> ( 1 ) « طبقات الصوفية » للسلمي ( ص 206 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 291 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 495 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 21 / 186 ) ، و « العبر » ( 2 / 76 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 200 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 342 ) .