ابن أبي مخرمة

616

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة التاسعة والسبعون بعد المائتين فيها : مات الخليفة المعتمد على اللّه العباسي ، وولي أبو العباس المعتضد بن الموفق ، فأقر عبيد اللّه بن سليمان على وزارته ، وأقر عمرو بن الليث على ولايته ، فحمل إليه عمرو أربع مائة ألف ألف درهم ورقا سوى الهدايا « 1 » . وفيها : مات نصر بن أحمد صاحب خراسان ، وقام أخوه إسماعيل مكانه ، وافتتح مدينة ملك الترك ، وأسر الملك وامرأته « 2 » . وفيها : منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل ، وتهدد على ذلك ، ومنع المنجمين والقصاص من الجلوس « 3 » . وفيها : توفي الحافظ ابن الحافظ أحمد بن زهير بن حرب النسائي ، والحافظ جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ، والحافظ الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي مصنف « الجامع في السنن » ، والقصار ، وابن أبي ميسرة ، واسمه : عبد اللّه بن أحمد بن زكريا . وفيها : قتل الأمير إبراهيم بن محمد بن يعفر أباه محمد بن يعفر وعمه وابن عمه وجدته أم أبيه على الملك ؛ وذلك أن أباه المذكور عزم على الحج ، فاستخلف ابنه إبراهيم المذكور ، فانبسطت يد إبراهيم في البلاد ، وكسب الأموال وجمعها ، واستفحل أمره ، فقدم أبوه من الحج وقد غلظ أمره ، فأقام بصنعاء مدة ، وبنى جامعها في سنة خمس وستين ومائتين ، وقيل : إن الذي بناه أبوه محمد بن يعفر ، ثم إن إبراهيم امتنع من تسليم البلاد ، وعزم على الفتك به ، فقتل أباه وعمه وابن عمه وجدته أم أبيه في التاريخ المذكور كما تقدم ، ثم لم تطل مدة إبراهيم بعد قتله أباه ، وقيل : إن قتلهم كان بأمر جده يعفر له بذلك « 4 » . * * *

--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 6 / 470 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 238 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 10 / 30 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 471 ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 10 / 28 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 237 ) . ( 4 ) « السلوك » ( 1 / 200 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 45 ) .