ابن أبي مخرمة
612
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفيها : توفي أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، وعبد اللّه بن أسامة الكلبي ، وأبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي . * * * السنة الموفية سبعين بعد المائتين فيها : التقى المسلمون وقائد الزنج الخبيث ، واجتمع مع الموفق نحو ثلاث مائة ألف مقاتل ، فالتجأ الخبيث إلى جبّل ، ثم تراجع هو وأصحابه إلى مدينتهم ، فحاربهم المسلمون ، فانهزم الخبيث وأصحابه ، وتبعهم أصحاب الموفق يقتلون ويأسرون ، ثم استقبل الخبيث هو وفرسانه ، وحملوا على الناس فأزالوهم ، وحمل عليه الموفق ، والتحم القتال ، وتطايرت الرؤوس ، ووجلت النفوس ؛ وإذا بفارس قد أقبل ورأس الخبيث في يده ، فلم يصدقه الموفق ، فعرفه جماعة من الناس ، فترجل الموفق وابنه المعتضد والأمراء فخروا سجّدا للّه وكبروا ، وسار الموفق فدخل بالرأس بغداد ، وكان يوما مشهودا ، وشرعوا يتراجعون إلى الأمصار التي أخذها الخبيث ، وكانت أيامه خمس عشرة سنة . وقال بعض المؤرخين : قتل من المسلمين ألف ألف وخمس مائة ألف ، وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاث مائة ألف ، وكان الخبيث خارجيا يسب عثمان وعليا ومعاوية وعائشة رضي اللّه عنهم ، وقيل : كان زنديقا يتستر بمذهب الخوارج « 1 » . وفي هذه السنة : توفي أمير الديار المصرية والشامية أبو العباس أحمد بن طولون ، وأبو محمد الربيع بن سليمان المرادي مولاهم المصري المؤذن ، صاحب الإمام الشافعي ، وأبو محمد الربيع بن سليمان الجيزي صاحب الشافعي أيضا « 2 » ، والإمام داود بن علي الأصبهاني الظاهري المشهور ، والحافظ الحجة محمد بن إسحاق الصغاني ، والقاضي الصالح بكار بن قتيبة الثقفي البكراوي . قال بعض المؤرخين في بعض التواريخ : ( وفيها - أعني هذه السنة - : وثب إسحاق بن محمد بن يوسف الجعفري على الفضل بن العباس الهاشمي والي المدينة ، فقتله وأخرب المدينة ، وانتقل عنها أهلها ، وكان لا يسرج في المسجد مصباح ) اه « 3 »
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 654 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 185 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 420 ) ، و « العبر » ( 2 / 47 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 294 ) . ( 2 ) مر ذكر الخلاف في تاريخ وفاته في ترجمته ( 2 / 592 ) . ( 3 ) انظر الحادثة في « تاريخ الإسلام » ( 20 / 221 ) ، وفيه : أنها كانت سنة ( 271 ه ) .