ابن أبي مخرمة
607
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
من سامراء إلى بغداد ، وجمع أطرافه للملتقى في سبعين ألف فارس ، فنزل واسطا ، فتقدم المعتمد ، وقصده يعقوب ، فقدم المعتمد أخاه الموفق في جمهور الجيش ، فالتقيا في اصطربند مقارب دير العاقول في شهر رجب ، واشتد القتال ، فوقعت الهزيمة في أصحاب الموفق ، ثم ثبت الموفق ، وشرعت الكسرة على يعقوب وأصحابه ، فولوا الأدبار ، واستبيح عسكرهم ، وكسب أصحاب الخليفة ما لا يحدّ ولا يوصف ، وخلصوا محمد بن طاهر الخزاعي وكان مع يعقوب في القيود ، ورحل يعقوب إلى فارس ، وخلع المعتمد على محمد بن طاهر أمير خراسان ، ورده على عمله ، وأعطاه خمس مائة ألف درهم « 1 » . وفي ذي الحجة من هذه السنة : حصل بصنعاء سيل عظيم - وهو السيل الثاني في الإسلام - فأخرب دورا كثيرة ، وأتلف أموالا جزيلة ، وهلك عالم لا يحصون كثرة ، يقال : إن عدة الدور التي خربت يومئذ ستة آلاف دار ، وقيل : بل ألف ومائتا دار - قاله الشريف - وكان معظمه في السّرار « 2 » . وفيها : توفي عمر بن شبة ، ومحمد بن عاصم ، وعبيد اللّه بن جرير بن جبلة ، ويعقوب بن شيبة . * * * السنة الثالثة والستون بعد المائتين فيها : توفي الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان في الميدان من صدمة خادم له ، وولي الحسن بن مخلد الوزارة ، ثم وصل موسى بن بغا من الموصل ، فهرب الحسن بن مخلد وظهر ببغداد ، ثم استتر ، وولي سليمان بن وهب الوزارة ، وتتبع الحسن بن مخلد فلم يعلم خبره « 3 » . وفيها : توفي الحافظ محمد بن علي بن ميمون العطار الرّقّي ، والحافظ الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ، وأحمد بن الأزهر ، وأحمد بن حرب ، ومعاوية بن صالح الأشعري . * * *
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 516 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 139 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 333 ) ، و « العبر » ( 2 / 30 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 273 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 1 / 199 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 45 ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 532 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 152 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 348 ) .