ابن أبي مخرمة

582

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ما لقيت نفسك منك ؟ قال : أما هذا . . فنعم ، دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجب ، فمنعتها الماء سنة . وكان يقول : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء . . فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود وآداب الشريعة . قيل : إنه لم يتزوج قط . وله مقالات علية ، وكرامات سنية ، ومجاهدات عظيمة ، وشيم كريمة . توفي سنة إحدى وستين ومائتين . 1282 - [ الإمام مسلم ] « 1 » مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ، الإمام الحافظ ، أحد أركان الحديث ، ومصنف « الصحيح » وغيره . قال رحمه اللّه : صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة . وقد فضل جماعة من المغاربة وغيرهم « صحيحه » على « صحيح البخاري » حتى قال أبو علي النيسابوري : ما تحت أديم السماء أصح من « كتاب مسلم » في علم الحديث . وأكثرهم على أن « صحيح البخاري » أصح منه وأكثر فقها . نعم ؛ « صحيح مسلم » أحسن سياقا للروايات . رحل مسلم رحمه اللّه تعالى إلى العراق والحجاز والشام ومصر ، وسمع يحيى بن يحيى النيسابوري ، وأحمد ابن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعبد اللّه بن مسلمة القعنبي وغيرهم . وقدم بغداد ، وروى عنه أهلها . قال أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الحافظ : لما استوطن البخاري نيسابور . . أكثر مسلم من الاختلاف إليه ، فلما وقع بين محمد بن يحيى الذهلي وبين البخاري ما وقع في مسألة اللفظ ، ونادى عليه ، ومنع الناس من الاختلاف إليه حتى هجر ، وخرج من نيسابور في تلك المحنة . . قطعه أكثر الناس غير مسلم ؛ فإنه لم يتخلف عن زيارته ، فأنهي إلى محمد بن

--> ( 1 ) « الجرح والتعديل » ( 8 / 182 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 89 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 194 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 557 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 182 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 2 / 588 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 174 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 67 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 270 ) .