ابن أبي مخرمة
579
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ثم دخلت الزنج البصرة ، ونهبوها من شوال إلى مستهل القعدة ، يقتلون الرجال والنساء والصبيان ، ويسبون ، ثم أحرقوا المسجد ، وأحرقوا الكلأ من الجبل إلى الجسر حتى ظهر من اختبأ فقتل . وقيل : إن أصواتهم ارتفعت بالتشهد لما أخذهم السيف ، فسمعها من بالطفاوة ، وهرب باقي أهلها بأسوأ حال « 1 » . وفيها : توفي الحافظ المعمر أبو علي الحسن بن عرفة العبدي ، والحافظ زهير بن محمد المروزي ثم البغدادي ، والحافظ أبو سعيد الأشج الكندي ، وعلي بن خشرم ، وزيد بن أخرم والرياشي ذبحهما الزنج لما استباحوا البصرة . * * * السنة الثامنة والخمسون بعد المائتين فيها : واقع أبو أحمد المتوكل ومعه مفلح صاحب الزنج ، فقتل مفلح ، وهرب أبو أحمد إلى نهر أبي الأسد ، ثم جدد أبو أحمد الاستعداد ، وظفر بيحيى بن محمد البحراني - وهو الذي فعل بالبصرة ما فعل - فحمل إلى سر من رأى ، فقطعت يداه ورجلاه ، وأحرق « 2 » . وفيها : توفي الإمام أبو جعفر اليامي ، والحافظ أحمد بن الفرات ، والحافظ محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري ، والشيخ العارف يحيى بن معاذ الرازي ، والحافظ أحمد بن بديل ، والحافظ أحمد بن سنان القطان ، وأحمد بن حفص ، وحميد بن الربيع ، ومحمد بن سنجر ، وابن زنجويه ، وجيش بن مبشر . * * * السنة التاسعة والخمسون بعد المائتين فيها : استفحل أمر يعقوب بن الليث الصفار ، فدخل نيسابور ، وقبض على محمد بن طاهر والي خراسان وعلى الطاهرية ، واستولى على إقليم خراسان « 3 » .
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 476 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 101 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 294 ) ، و « العبر » ( 2 / 19 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 34 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 492 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 304 ) ، و « العبر » ( 2 / 21 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 258 ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 507 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 310 ) .