ابن أبي مخرمة
57
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
يصيح : هذا علي بن عبد اللّه الكذاب ، فأتيته وقلت : ما هذا الذي نسبوه إليك من الكذب ؟ قال : بلغهم عني أني قلت : إن هذا الأمر سيكون في ولدي ، واللّه ليكونن فيهم حتى يملكهم عبيدهم الصغار العيون العراض الوجوه ) « 1 » . وروي : أن عليا المذكور دخل على هشام بن عبد الملك ومعه ابنا ابنه الخليفتان السفاح والمنصور ، فأوسع له على سريره وبره ، وسأله حاجته ، فقال : ثلاثون ألف درهم عليّ دين ، فأمر بقضائها ، فقال : واستوص بابني هذين خيرا ففعل فشكره وقال : وصلتك رحم ، فلما ولى . . قال هشام لأصحابه : إن هذا الشيخ قد اختل وخلط فصار يقول : إن هذا الأمر سيصل إلى ولده ، فسمعه علي فقال : واللّه ؛ ليكونن ذلك وليملكن هذان . وكان أصغر أولاد أبيه ، وكان ثقة قليل الحديث كثير الصلاة ، حتى كان يدعى بالسّجاد ، يقال : كان له خمس مائة زيتونة ، فكان يصلي تحت كل زيتونة كل يوم ركعتين فيجتمع له ألف ركعة في اليوم . وتوفي بالحميمة من أرض البلقاء في سنة ثمان - أو سبع أو تسع - عشرة ومائة . 571 - [ عمرو بن شعيب ] « 2 » عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي القرشي السهمي المدني - ويقال : المكي ، ويقال : الطائفي - أبو إبراهيم . سمع أباه ، ومعظم رواياته عنه ، وسعيد بن المسيب ، وطاووسا ، وعروة ، ومجاهدا وغيرهم . وروى عنه عطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وخلق من التابعين . ووثقه أئمة الحديث ، وإنما أنكر عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده ؛ لأنه أخذ صحيفة كانت عنده فرواها . قال ابن عدي : ( روى عنه أئمة الناس وثقاتهم ، لكن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوه في الصحاح ، وأنكر بعضهم سماع شعيب من جده عبد اللّه بن
--> ( 1 ) « الكامل في اللغة والأدب » ( 2 / 757 ) . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 412 ) ، و « المعارف » ( ص 287 ) ، و « الكامل في الضعفاء » ( 5 / 114 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 28 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 22 / 64 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 165 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 433 ) ، و « تقريب التهذيب » ( ص 423 ) .