ابن أبي مخرمة

552

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

سكن بغداد ، وسمع هشيما ، وعبد اللّه بن نمير ، وحبان بن هلال وغيرهم ، روى عنه البخاري في « صحيحه » . ولد سنة ستين ومائة ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين ومائتين . 1250 - [ أبو الحسن العسكري ] « 1 » أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني ، المعروف بالعسكري ؛ لإقامته بسرّمن‌رأى عشرين سنة وأشهرا ، وكانت تسمى العسكر ؛ لأن المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره . ولد المذكور بالمدينة ثالث عشر رجب ، وقيل : في يوم عرفة سنة أربع عشرة - أو ثلاث عشرة - ومائتين . وكان فقيها إماما ، استفتاه المتوكل مرة ووصله بأربعة آلاف درهم ، وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد الشيعة الغلاة عصمتهم . كثرت السعاية في حقه عند المتوكل ، فأحضره من المدينة إلى سر من رأى ، فأقام بها عشرين سنة وأشهرا ، قيل للمتوكل : إن بمنزله سلاحا وكتبا ، وأوهموه أنه يطلب الخلافة ، فوجه من هجم عليه منزله ، فوجده في بيت مغلق وعليه مدرعة من شعر ، وعلى رأسه ملحفة من صوف ، وهو مستقبل القبلة ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى ، وهو يترنم بآيات القرآن في الوعد والوعيد ، فحمل إليه على الصفة المذكورة ، فعظمه وأجلسه إلى جنبه . وكان المتوكل يشرب وفي يده كأس ، فناوله الكأس الذي في يده فقال : يا أمير المؤمنين ؛ ما خامر لحمي ودمي قط ، فأعفني عنه ، فأعفاه وقال له : أنشدني شعرا أستحسنه ، فقال : إني لقليل الرواية للشعر ، فقال : لا بد وأن تنشدني ، فأنشده : [ من البسيط ] باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 381 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 12 / 56 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 251 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 272 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 19 / 218 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 159 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 19 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 2 / 342 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 242 ) .