ابن أبي مخرمة
54
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
569 - [ ذو الرّمة ] « 1 » ذو الرمة الشاعر المشهور ، واسمه : غيلان بن عقبة ، ويكنى : أبا الحارث ، وإنما لقب بذي الرمة من قوله في الوتد : [ من الرجز ] أشعث باقي رمة التقليد « 2 » والرّمة - بكسر الراء - : العظم البالي ، وبضمها : الحبل . وكان من فحول الشعراء . وقيل : إنه كان ينشد شعره في سوق الإبل ، فوقف عليه الفرزدق وسمع شعره ، فقال له ذو الرمة : ما تسمع يا أبا فراس ؟ فقال : ما أحسن ما تقول ! قال : فما لي لا أذكر مع الفحول ؟ ! قال : قصر بك عن غايتهم بكاؤك في الدّمن ، ووصفك الأباعر والعطن . وهو أحد عشاق العرب المشهورين ، ومعشوقته مية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقري ، ومية هذه هي التي عناها أبو تمام الطائي بقوله في قصيدة له : [ من البسيط ] ما ربع مية معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب وجدها قيس بن عاصم هو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم عليه وفد تميم : « هذا سيد أهل الوبر » « 3 » . وهو الذي مدحه الأحنف بن قيس بالحلم كما تقدم « 4 » ، وهو الذي قال فيه الشاعر يرثيه : [ من الطويل ] وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما ومن شعر ذي الرمة : [ من الطويل ] إذا هبت الأرواح من نحو جانب * به أهل ميّ هاج قلبي هبوبها هوى تذرف العينان منه وإنما * هوى كل نفس حيث حل حبيبها
--> ( 1 ) « الأغاني » ( 18 / 5 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 541 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 11 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 267 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 356 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 253 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 371 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 12 ) ، و « خزانة الأدب » ( 1 / 106 ) . ( 2 ) هذا عجز بيت ، وصدره : وغير مرضوخ القفا موتود . ( 3 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 611 ) . ( 4 ) انظر ( 1 / 417 ) .