ابن أبي مخرمة
522
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وذكر الخطيب : ( أن المأمون قال ليحيى بن أكثم المذكور : من الذي يقول : [ من المنسرح ] قاض يرى الحد في الزناء ولا * يرى على من يلوط من باس قال : يقوله يا أمير المؤمنين أحمد بن أبي نعيم الذي يقول : لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال * أمة وال من آل عباس فأفحم المأمون خجلا وقال : ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند ) « 1 » . وهذان البيتان من جملة أبيات له يقول فيها : لا أفلحت أمة وحق لها * بطول نكس وطول إتعاس ترضى بيحيى يكون سائسها * وليس يحيى لها بسواس قاض يرى الحد * . . . . . . . . . . . . . . . . ومما يناسب الجواب المذكور : أن ثقة الدولة بلغه شيء عن الشاعر عبد اللّه بن إبراهيم المعروف بابن المؤدب ، فلم يزل في طلبه حتى ظفر به ، فقال له : ما الذي بلغني عنك ؟ قال : المحال ، أيد اللّه الأمير ، قال : من هو الذي يقول في شعره : [ من الكامل ] فالحر ممتحن بأولاد الزنا فقال هو الذي يقول : وعداوة الشعراء بئس المقتنى والمصراعان عجزا بيتين من قصيدة للمتنبي يمدح بها ابن عمار ، وصدر الأول منهما : وانه المشير عليك فيّ بضلّة * فالحر ممتحن بأولاد الزنا وصدر الثاني : ومكائد السفهاء واقعة بهم * وعداوة الشعراء بئس المقتنى وذكر الخطيب في « تاريخه » : ( أنه ذكر لأحمد ابن حنبل رحمه اللّه تعالى ما يرمي الناس به يحيى بن أكثم فقال : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ! من يقول هذا ؟ وأنكر ذلك إنكارا شديدا ) « 2 » ، وكذلك النووي رحمه اللّه تعالى في « تهذيبه » برأ يحيى من ذلك ونزهه « 3 » .
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 14 / 200 ) . ( 2 ) « تاريخ بغداد » ( 14 / 201 ) . ( 3 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 150 ) .