ابن أبي مخرمة
509
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
امرأته أترجة بنت أشناس في يوم حدّه له ، وقبض هو على الأفشين في ذلك اليوم الذي حدّه ، وصلبه إلى جنب بابك والمازيار ، ثم حرقه وذراه ، وتصدق المعتصم عند قتله الأفشين بعشرة آلاف ألف درهم ؛ فإنه كان خائفا منه أن يقتله ، وسلم الدراهم إلى ابن أبي دؤاد ، فقال ابن أبي دؤاد : أرى أن تجعل النصف من هذا المال لأهل الحرمين ، والنصف لأهل الكرج ؛ لما أصابهم في العام قبله من الحريق ، فقال : افعل ، فقدم ابن أبي دؤاد بالمال حتى قسمه على أهل الكرج ، فقال له رجل من العامة قد أعطاه مالا : أيها القاضي ؛ إن لي صلاة كثيرة وقرآنا ولزوما وتركا للظلم وكرما ومعروفا ، وكان يقال : إن القاضي كافر ، وأنا أشهد اللّه أني على دين القاضي ، وحبذا كفر يكون هكذا ، فوصله أحمد من ماله بخمسة آلاف درهم ، وضحك من كلامه « 1 » . وفيها - أو في التي قبلها - : ظفر المعتصم أيضا بالمازيار شيخ المجوس بطبرستان الذي فعل بها الفعائل ، وخرب فيها كثيرا من المدن « 2 » . وفيها : توفي الحافظ أبو عثمان سعيد بن كثير المصري ، وشيخ خراسان الإمام يحيى بن يحيى بن بكير التميمي النيسابوري ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وإسحاق الفروي ، وغسان بن الربيع ، وعياش بن الوليد ، وجندل بن والق ، وسنيد بن داود . * * * السنة السابعة والعشرون بعد المائتين فيها : توفي الخليفة المعتصم باللّه محمد بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي ، وعهد بالخلافة لابنه الواثق . وفيها : مات الولي الكبير بشر بن الحارث المشهور بالحافي . وفيها : توفي من المحدثين وأئمة الدين أحمد ابن يونس ، والهيثم بن خارجة ، وإسماعيل بن عمرو البجلي ، وسعيد بن منصور الخراساني صاحب « السنن » ، ومحمد بن الصباح الدولابي ، وسهل بن عثمان ، وعلي بن عثمان اللاحقي ، وإبراهيم بن بشار الرمادي ، وأبو الوليد الطيالسي ، وأبو الهذيل العلاف .
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 111 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 337 ، 347 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 69 ) ، و « العبر » ( 1 / 395 ) . ( 2 ) « العبر » ( 1 / 395 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 91 ) .