ابن أبي مخرمة

501

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1185 - [ أحمد بن أبي دؤاد ] « 1 » أحمد بن أبي دؤاد - بمهملتين - الإيادي قاضي القضاة . توفي سنة أربعين ومائتين عن ثمانين سنة . كان مقدما ، مسموع الكلمة عند المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل ، وفلج في أيام المتوكل ؛ وعزل ، وصودر وأخذ منه مال جزيل ، مذكور في الأصل . ومما لم يذكر في الأصل : أن الواثق أمر ألّا يرى أحد من الناس الوزير محمد بن عبد الملك الزيات إلا قام له ، وكان بين الوزير وبين القاضي ابن أبي دؤاد وحشة ، فكان ابن أبي دؤاد إذا رأى ابن الزيات . . قام مستقبلا ، وأحرم بركعتين ، فقال ابن الزيات : [ من الكامل ] صلّى الضحى لمّا استفاد عداوتي * وأراه ينسك بعدها ويصوم لا تعد من عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم وهو أول من ابتدأ الخلفاء بالكلام ، وكانوا قبله لا يكلمون حتى يبدءوا هم بالكلام . أمر المعتصم بضرب عنق محمد بن الهجم البرمكي ، وقد أقيم في النطع ، وشد رأسه ، وهزّ له السيف ، فقال ابن أبي دؤاد للمعتصم : وكيف تأخذ ماله إذا قتلته ؟ قال : ومن يحول بيني وبينه ؟ ! قال : يأبى اللّه ، ويأباه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ويأباه عدل أمير المؤمنين ؛ فإن المال للوارث إذا قتلته حتى تقيم البينة على ما فعله ، وأمره باستخراج ما اختانه أقرب عليك وهو حي ، فقال : احبسوه حتى يناظر ، فأخر أمره على مال حمله ، وخلص بلطف اللّه تعالى . قال أبو العيناء : حسد أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ، واحتيل عليه حتى شهد عليه بجناية وقتل عند الأفشين ، فأخذه ببعض أسبابه ، وجلس له ، وأحضر السياف ليقتله ، فبلغ ابن أبي دؤاد الخبر ، فركب في وقته مع من حضر من عدوله ، ودخل على الأفشين ، وقد جيء بأبي دلف ليقتل ، فقال ابن أبي دؤاد للأفشين : أنا رسول أمير المؤمنين إليك ، وقد

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 197 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 4 / 365 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 477 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 149 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 81 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 11 / 169 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 17 / 40 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 7 / 281 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 122 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 767 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 179 )