ابن أبي مخرمة
487
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال أبو داود السجستاني : هو عتكي نزل زهران . سمع فليح بن سليمان ، وإسماعيل بن زكريا ، وحماد بن زيد وغيرهم . وروى عنه البخاري ومسلم وغيرهما . وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين ، وقيل : في آخر سنة إحدى وثلاثين ومائتين . 1152 - [ يحيى بن يحيى الليثي ] « 1 » يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الليثي الأندلسي أبو محمد ، الإمام المالكي ، المعتمد عليه في رواية « الموطأ » عن الإمام مالك . سمع مالك بن أنس ، ويحيى بن مضر ، والليث ، وابن عيينة وغيرهم ، وروى عنه بقي بن مخلد ، ومحمد بن وضاح وغيرهما . وكان مالك يسميه عاقل الأندلس ، وسبب ذلك : ما روي أنه كان في مجلس مالك مع جماعة من أصحابه ، فقال قائل : جاء الفيل ، فخرج أصحاب مالك كلهم لينظروا إليه ولم يخرج يحيى المذكور ، فقال له مالك : لم لا تخرج فتراه ؛ لأنه لا يكون بالأندلس ؟ ! فقال : إنما جئت من بلدي لأنظر إليك وأعلم من هديك وعلمك ، فأعجب به مالك ، فسماه عاقل الأندلس ، وانتهت إليه الرئاسة بالأندلس ، وعنه انتشر بها مذهب مالك . يحكى أن صاحب الأندلس عبث بجارية من جواريه في رمضان ، ولم يملك نفسه أن وقع عليها ، فجمع الفقهاء وفيهم يحيى بن يحيى المذكور ، وسألهم عن كفارة ذلك ، فأجابوه بعتق رقبة ، وسكت يحيى ، فقيل له : ما تقول في ذلك ؟ فقال : حتى أعلم صاحب القضية من هو ، فقيل له : هو السلطان ، فقال : لا يجزئه إلا صوم شهرين متتابعين ، فناظره الفقهاء الحاضرون في ذلك وقالوا : خالفت إمامك في ذلك ، فقال : إنما المقصود من الكفارة الزجر عن العود إلى مثل ذلك ، وسهل على السلطان أن يواقع كل يوم في رمضان ويعتق فيه ثلاثين رقبة ، وإنه يكون الزجر لمثله صوم شهرين ، فاستحسن السلطان جوابه واعتمده . توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين .
--> ( 1 ) « تاريخ علماء الأندلس » ( 2 / 176 ) ، و « جذوة المقتبس » ( ص 382 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 143 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 519 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 17 / 414 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 113 ) ، و « الديباج المذهب » ( 2 / 333 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 399 ) .