ابن أبي مخرمة

484

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1146 - [ الوزير ابن الزيات ] « 1 » أبو جعفر محمد بن عبد الملك ، المعروف بابن الزيات ، وزير المعتصم والواثق ، كان جده أبان يجلب الزيت إلى بغداد ، فعرف بذلك . توفي سنة ثلاث وثلاثين ، وهو مذكور في الأصل . ومما لم يذكر فيه : يحكى أن أبا حفص الكرماني كاتب عمرو بن مسعدة كتب إلى ابن الزيات : أما بعد ؛ فإنك ممن إذا غرس . . سقى ، وإذا أسس . . بنى ، وبناؤك قد وهى وشارف الدروس ، وغرسك قد ذوى وأشفى على اليبوس ، فتدارك بناء ما أسست ، وسقي ما غرست ، فبلغ ذلك أبا عبد الرحمن العطوي ، فقال في هذا المعنى يمدح محمد بن عمران بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك : [ من الكامل ] إن البرامكة الكرام تعلموا * فعل الجميل وعلموه الناسا كانوا إذا غرسوا سقوا وإذا بنوا * لا يهدمون لما بنوه أساسا وإذا هم صنعوا الصنائع في الورى * جعلوا لها طول البقاء لباسا فعلام تسقيني وأنت سقيتني * كأس المودة من ( جفائك ) كأسا آنستني متفضلا أفلا ترى * أن القطيعة توحش الإيناسا وفي البيت الرابع تقديم وتأخير ، وتقديره : فعلام تسقيني من ( جفائك ) كأسا وأنت سقيتني كأس المودة ؟ يقال : إن سبب سخط المتوكل على ابن الزيات : أن الواثق في أيام خلافته غضب على المتوكل ، فأتى المتوكل إلى ابن الزيات يسأله أن يسأل الواثق الصفح عنه ، فوقف المتوكل بين يدي ابن الزيات ساعة وهو لا يكلمه ، ثم أشار ابن الزيات بالقعود وقال لمن حوله : انظروا إلى هذا يغاضب أخاه ، ويسألني أن أسترضيه ، وقال له : اذهب ؛ فإنك إذا أصلحت حالك . . رضي عنك ، فقام المتوكل كئيبا حزينا لما لقي منه .

--> ( 1 ) « معجم الشعراء » للمرزباني ( ص 427 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 3 / 14 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 416 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 94 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 17 / 333 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 4 / 32 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 111 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 758 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 154 ) .