ابن أبي مخرمة

45

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فلما بلغ ذلك عطاء . . قال : واللّه ؛ لم أفته ، ويقال : إن المرأة قالت لهذا القائل المتعرض لها : آللّه أفتاك عطاء بذلك ؟ قال : اللّه ، قالت : فدونك ولا تجاوز ما قاله عطاء . ومن غرائبه : أنه كان يرى جواز القصر لمن أراد السفر قبل خروجه من البلد ، وأنه إذا كان يوم الجمعة يوم عيد . . تجب صلاة العيد ولا تجب بعدها جمعة ولا ظهر ، ولا صلاة واجبة بعد العيد إلا العصر ، وأنه كان يرى إباحة وطء الجواري بإذن أربابهن ، ولا ينبغي أن يعتقد فيه ما قاله بعضهم : إنه كان يبعث بجواريه لضيفانه ؛ فإنه وإن رأى الحل فالمروءة والغيرة تأبى ذلك . توفي سنة خمس عشرة ومائة ، كما نقله النووي والجمهور « 1 » ، أو سنة أربع عشرة ، أو سبع عشرة . 553 - [ وهب بن منبه ] « 2 » وهب بن منبه بن كامل بن سيج - بفتح السين المهملة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم جيم - أبو عبد اللّه التابعي اليمني الأبناوي « 3 » الصنعاني ، ويقال : الذّماري - بكسر الذال المعجمة - نسبة إلى قرية على مرحلتين من صنعاء اليمن ، وهو أخو همام ومعقل وغيلان وعبد اللّه وعمر بنو منبه . سمع جابر بن عبد اللّه ، وابن عباس ، وابن عمرو بن العاصي ، وأبا سعيد ، وأبا هريرة ، وغيرهم من الصحابة . وروى عنه عمرو بن دينار ، والمغيرة بن حكيم ، وغيرهما من التابعين . وله معرفة تامة بكتب الأولين وأخبار الأمم الماضين ؛ بحيث كان يشبه بكعب الأحبار في زمانه ، واتفقوا على توثيقه ، وله مصنف ترجمه بذكر الملوك المتوّجة من حمير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم في مجلد واحد ، وهو من الكتب المفيدة . توفي بصنعاء اليمن سنة أربع عشرة ومائة وله ثمانون سنة .

--> ( 1 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 334 ) . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 102 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 149 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 31 / 140 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 554 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 497 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 248 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 332 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 73 ) . ( 3 ) الأبناوي : نسبة إلى الأبناء ، وهم من ولد باليمن من أبناء الفرس . « اللباب » ( 1 / 26 ) .