ابن أبي مخرمة

445

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وغيرهن ، فلم يرفعن شيئا من الدر ، فقال المأمون : أكرمنها بلقط شيء ، ففعلن ، ثم إن المأمون أمر من يجمع الدر فجمع ، ووضعه في حجرها وقال : هذه نحلتك ، وسلي حاجتك ، فقالت لها خدمها : كلمي سيدك ، فقد أمرك ، فسألته الرضى عن إبراهيم بن المهدي ، فقال : قد فعلت . وأوقد في تلك الليلة شمعة عنبر وزنها أربعون منا في تور من الذهب ، فأنكر المأمون عليهم ذلك وقال : هذا سرف . وحكى أبو الحسن الجرجاني في كتاب « الكنايات » أن المأمون طلب الدخول عليها ، فاعتذرت ، فلم يعذرها ، فلما زفت إليه ومد يده إليها . . قالت : أتى أمر اللّه فلا تستعجلوا ، فعلم أنها حائض فتركها ، فلما قعد للناس من الغد . . دخل عليه أحمد بن يوسف الكاتب وقال : يا أمير المؤمنين ؛ هنأك اللّه بما أخذت من الأمير باليمن والبركة ، وشدة الحركة ، والظفر بالمعركة ، فأنشد المأمون : [ من المديد ] فارس ماض بحربته * حاذق بالطعن في الظلم رام أن يدمي فريسته * فاتقته من دم بدم فعرّض بحيضها ، وهو من أحسن الكنايات « 1 » . * * * السنة الحادية عشرة بعد المائتين فيها : توفي الحافظ العلامة عبد الرزاق بن همام الصنعاني الحميري ، والإمام عبد اللّه بن صالح العجلي الكوفي المقرئ المحدث ، والد الحافظ أحمد بن عبد اللّه العجلي نزيل المغرب ، وأبو الجوّاب ، وطلق بن غنام ، وأبو يعلى بن منصور ، والشاعر المشهور أبو العتاهية - واسمه : إسماعيل بن القاسم العنزي - وحميد بن عبد الحميد الطوسي . وفيها : أمر المأمون فنودي : برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير ، أو فضله على أحد من الصحابة « 2 » ، وهذا سيأتي ذكره قريبا في أول السنة الثانية عشرة . * * *

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 606 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 203 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 545 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 47 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 618 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 218 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 553 ) .