ابن أبي مخرمة
424
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وسأل الرشيد يوما أهل مجلسه عن صدر هذا البيت : . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ومن يسأل الصعلوك أين مذاهبه فلم يعرفه أحد ، فقال إسحاق الموصلي : الأصمعي عليل ، وأنا أمضي إليه وأسأله عنه ، فقال الرشيد : احملوا إليه ألف دينار لنفقته ، قال : فجاءت رقعة الأصمعي وفيها : أنشدني خلف الأحمر لأبي النشناش النهشلي : [ من الطويل ] وسائلة أين الرحيل وسائل * ومن يسأل الصعلوك أين مذاهبه وداوية تيهاء يخشى به الردى * سرت بأبي النشناش فيها ركائبه ليدرك ثأرا أو ليكسب مغنما * جزيلا وهذا الدهر جمّ عجائبه وذكر القصيدة كلها . كان الرشيد إذا ركب . . عادله الفضل بن الربيع ، وكان الأصمعي يسير قريبا من الرشيد بحيث يحاذيه ، وإسحاق الموصلي يسير قريبا من الفضل ، وكان الأصمعي لا يحدث الرشيد شيئا إلا ضحك ، فحسده إسحاق فقال للفضل : كل ما يقول كذب ، فقال الرشيد : أي شيء يقول ؟ فأخبره الفضل ، فغضب الرشيد وقال : واللّه ؛ إن كان ما يقول كذبا . . إنه لأظرف الناس ، وإن كان حقا . . إنه لأعلم الناس . ونوادر الأصمعي وغرائبه كثيرة . وكان ذا علم غزير ، ومعرفة بالحديث والغريب . روى عن سليمان التيمي ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، وغيرهما . وروى عنه نصر بن علي الجهضمي وغيره . ومصنفاته تزيد على ثلاثين كتابا ، ومن مسنده عن عائشة رضي اللّه عنها : « إياكم ومحقرات الذنوب ؛ فإن لها من اللّه طالبا » « 1 » . وبإسناده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في الكنز الذي ذكره اللّه تعالى في قصة الخضر : ( كان لوحا من ذهب مضروبا ، مكتوبا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، عجبا لمن يعرف الموت كيف يفرح ؟ ! ولمن يعرف النار كيف يضحك ؟ ! ولمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ؟ ! ولمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق ؟ ! ولمن يؤمن
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4243 ) ، والدارمي ( 2768 ) ، وأحمد ( 6 / 70 ) .