ابن أبي مخرمة
404
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
1035 - [ أبو العتاهية ] « 1 » أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم العنزي الشاعر المشهور ، من متقدمي المولّدين ، في طبقة بشار بن برد ، وأبي نواس ، وتلك الطائفة . حكى أشجع الشاعر المشهور قال : أذن الخليفة المهدي للناس في الدخول ، فدخلنا ، وأمرنا بالجلوس ، فاتفق أن جلس بجنبي بشار بن برد ؛ أي : الشاعر المشهور ، فسكت المهدي ، وسكت الناس ، فسمع بشار حسا فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو العتاهية ، فقال : أتراه ينشد في هذا المحفل ؟ فقلت : أحسبه سيفعل ، فأمره المهدي أن ينشد فأنشد : [ من المتقارب ] ألا ما لسيدتي ما لها * أدلت فأجمل إدلالها فنخسني بشار بمرفقه وقال : ويحك ، أرأيت من ينشد مثل هذا الشعر في هذا الموضع ؟ ! حتى بلغ إلى قوله : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها فقال لي بشار : انظر ويحك يا أشجع ؛ هل طار الخليفة عن فراشه ؟ قال : فو اللّه ما انصرف من ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية . ومن شعره أيضا هذه الأبيات في عمرو بن العلاء : [ من الكامل ] إني أمنت من الزمان وصرفه * لما علقت من الأمير حبالا لو يستطيع الناس من إجلاله * لحذوا له جلد الخدود نعالا إن المطايا تشتكيك لأنها * قطعت إليك سباسبا ورمالا فإذا وردن بنا وردن خفائفا * وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا فأعطاه سبعين ألفا ، وخلع عليه ، فغار الشعراء لذلك ، فجمعهم فقال : يا معشر
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 6 / 249 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 219 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 219 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 195 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 9 / 185 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 49 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 52 ) .