ابن أبي مخرمة

376

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بمصر ، ثم تشظت منه قطع ، فوقع في كل بلد شظية ، فأوّل بخروج عالم منها يختص علمه بمصر أولا ، ثم يتفرق في البلاد . ولد سنة خمسين بعد موت أبيه بغزة من الأرض المقدسة ، ثم حمل إلى عسقلان ، فلذا توهم بعضهم أنه ولد بعسقلان ، فكفله جده لأمه ، وارتحل به البلاد ، وحثه على طلب العلم ، ونشأ بمكة ، وحفظ القرآن بها لتسع سنين ، وأخذ القراءات بها عن أصحاب عبد اللّه بن كثير ، وتفقه بمكة على سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد الزنجي . ثم قدم المدينة فحفظ « الموطأ » عن ظهر قلبه حفظا محققا ، وقرأ على مالك بن أنس ، وبالغ مالك رضي اللّه عنه في إكرامه ، ثم دخل اليمن مع جده عبيد اللّه ، وأخذ عن هشام بن يوسف الأنباري ، وأبي حنيفة بن الفقيه سماك ، ومطرف بن مازن ، والدبري ، ثم ارتحل إلى العراق ، وأخذ بالكوفة عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، واستعار منه كتب أبي حنيفة . ثم دخل بغداد ، فولى الرشيد قضاء اليمن لمصعب بن عبيد ، فاستصحب الشافعي معه لما يتحققه من فقره وانقطاعه وفضله ، فلما صار مصعب باليمن . . استناب الشافعي على قضاء نجران ، فحكم أحكاما محررة ، وصار له باليمن ذكر ، فحسده مطرف بن مازن المذكور أولا ، فكتب إلى الرشيد : إن أردت اليمن يثبت لك . . فأخرج عنه محمد بن إدريس ، فكتب الرشيد إلى نائبه في اليمن حماد اليزيدي أن يصدره إليه ، فبعث به إلى الرشيد ، قال : فوافق قدومي على الرشيد استيلاء محمد بن الحسن وأبي يوسف عليه ، وقد حمل إليه أني من أصحاب عبيد اللّه بن الحسن لا أرى الخلافة إلا في الطالبيين ، وحصل بينه وبينهما محاورات ومراجعات في مسائل فقهية ظهر فيها للرشيد علمه وفضله ، فخلع عليه وعليهما ، وحمل كلّا منهما على مركوب ، وخص الشافعي بخمسين ألف درهم ، ففرقها في طريقه ، ولم يصل منزله منها بشيء ، فعظم قدره عند الرشيد ، فأقام ببغداد مدة صنف فيها كتبه القديمة ، ورواها عنه أربعة من جلة أصحابه ، وهم : الإمام أحمد ابن حنبل ، وأبو ثور ، والزعفراني ، والكرابيسي . ثم عزم إلى مصر ، فدخلها سنة تسع وتسعين ومائة ، فأخذ بها عن الست نفيسة ، وصنف بها كتبه الجديدة ، ك « الأم » و « الرسالة » وغيرهما . قال ابن خلكان : ( واتفق العلماء قاطبة من أهل الفقه والأصول والنحو والحديث وغير