ابن أبي مخرمة

373

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفيه يقول أبو نواس وقد عتب عليه بعض أصحابه وقال : ما رأيت أوقح منك ، ما تركت خمرا ولا معنى إلا قلت فيه ، وهذا علي بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئا ، فقال : واللّه ما تركت ذلك إلا إعظاما له ، وليس قدر مثلي يستحسن أن يقول في مثله ، ثم أنشد بعد ساعة : [ من الخفيف ] قيل لي أنت أحسن الناس طرا * في فنون من المقال النبيه لك من جيد المديح قريض * يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي زهت هي فيه قلت لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه قال الشيخ اليافعي : وفي هذه الأبيات لفظتان أصلحتهما ؛ لاختلال وزنهما من جهة الكاتب . وقال فيه أبو نواس أيضا : [ من البسيط ] مطهرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له من قديم الدهر مفتخر اللّه لما برا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور قال المأمون يوما لعلي بن موسى المذكور : ما يقول بنو أبيك في جدنا العباس بن عبد المطلب ؟ فقال : ما يقولون في رجل فرض اللّه طاعة بنيه على خلقه ، وفرض طاعته على بنيه ، فأمر له بألف ألف درهم . وكان أخوه زيد بن موسى قد خرج على المأمون بالبصرة وفتك بأهلها ، فأرسل إليه المأمون أخاه عليا المذكور يرده عن ذلك ، فجاءه وقال له : ويلك يا زيد ! فعلت بالمسلمين في البصرة ما فعلت ، وتزعم أنك ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ! واللّه لأشد الناس عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يا زيد ؛ ينبغي لمن أخذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يعطي به ، فبلغ كلامه المأمون فبكى وقال : هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قيل : هذا الكلام مأخوذ من كلام زين العابدين ؛ فقد قيل : إنه كان إذا سافر . . كتم نسبه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أنا أكره أن آخذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما لا أعطي به .