ابن أبي مخرمة

371

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

لحانة ، فحدث به أمير المؤمنين كما سمعه ، فأمر له الفضل بثلاثين ألف درهم أخرى ، فأخذ ثمانين ألف درهم بحرف استفيد منه . والبيت الذي استشهد به هو لعبد اللّه بن عمرو بن عثمان الأموي العرجي الشاعر ، وهو من جملة أبيات ، منها : [ من الوافر ] أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر وصبر عند معترك المنايا * وقد شرعت أسنتها بنحر وسبب عمله لهذه الأبيات أنه حبسه محمد بن هشام المخزومي خال هشام بن عبد الملك ، وكان واليا على مكة ، فأقام في حبسه سبع سنين حتى مات في الحبس ، من أجل أنه كان يشبب بأمه ، لا محبة لها ، بل ليفضح ولدها المذكور . توفي النضر سنة ثلاث ومائتين عن ثمانين سنة . 982 - [ أزهر بن سعد السمان ] « 1 » أزهر بن سعد الباهلي مولاهم ، السمان البصري ، أبو بكر ، يقال : إن أباه كان رخّجيّا ، سرقهم الترك وهم يلعبون مع الغلمان ، ولم يسبوا ، قال المنذري : و ( رخّج ) من أعمال سجستان ، وذكر أبو سعيد أن الرخجية قرية ببغداد . سمع عبد اللّه بن عون ، وحميدا الطويل وغيرهما . وروى عنه علي بن المديني ، ومحمد بن مثنى ، وإسحاق الحنظلي وغيرهم . كان صحب المنصور قبل أن يلي الخلافة ، فلما وليها . . جاءه مهنئا ، فحجبه المنصور ، فرصد له في يوم جلوسه العام ، وسلم عليه ، فقال له المنصور : ما جاء بك ؟ قال : جئت مهنئا بالأمر ، فقال المنصور : أعطوه ألف دينار ، وقولوا له : قد قضيت وظيفة الهناء ، فلا تعد إلي ، فمضى ، وعاد من قابل ، فحجبه أيضا ، فدخل عليه في مثل الأول ، فسلم ، فقال له المنصور : ما جاء بك ؟ قال : سمعت أنك مرضت ، فجئت عائدا ، فقال : أعطوه ألف دينار ، وقال له : قد قضيت وظيفة العيادة ، فلا تعد إلي ؛ فإني قليل

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 295 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 194 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 323 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 441 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 14 / 44 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 10 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 1 / 104 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 5 ) .